الظُلْمُ اصْطِلَاحًا: -
قَالَ الرَّاغِبُ الأَصْفَهَانِيُّ""
الظُّلْمُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الْمُخْتَصُّ لَهُ إِمَّا بِنُقْصَانٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ، وَإِمَّا بِعُدُولٍ عَنْ وَقْتِهِ أَوْ مَكَانِهِ" [1] ."
قَالَ الجِرْجَانِيُّ
"هُوَ التَّعَدِّي عَنْ الحَقِّ إِلَى البَاطِلِ وَهُوَ الجَوْرُ. وَقِيلَ: هُوَ التَّصَرُفُ فِي مِلْكِ الغَيْرِ، وَمُجَاوَزَةُ الحَدِّ" [2] .
"الظُّلْمَ نَوْعَانِ:-"
نَوْعٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالتَّوحِيدِ فَإِنَّهُ رَأْسُ الْعَدْلِ وَالشِّرْكُ رَأْسُ الظُّلْمِ.
وَنَوْعٌ فِي حَقِّ الْعِبَادِ ; إمَّا مَعَ حَقِّ اللَّهِ كَقَتْلِ النَّفْسِ أَوْ مُفْرَدًا كَالدَّيْنِ الَّذِي ثَبَتَ بِرِضَا صَاحِبِهِ.
ثُمَّ إنَّ الظُّلْمَ فِي حَقِّ الْعِبَادِ نَوْعَانِ: -
نَوْعٌ يَحْصُلُ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ كَقَتْلِ نَفْسِهِ وَأَخْذِ مَالِهِ وَانْتِهَاكِ عِرْضِهِ
وَنَوْعٌ يَكُونُ بِرِضَا صَاحِبِهِ وَهُوَ ظُلْمٌ كَمُعَامَلَةِ الرِّبَا وَالْمَيْسِرِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِالْبَاطِلِ وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ظُلْمٌ ; وَلَوْ رَضِيَ بِهِ صَاحِبُهُ لَمْ يُبَحْ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ ظُلْمًا فَلَيْسَ كُلُّ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ صَاحِبِهِ يَخْرُجُ عَنْ الظُّلْمِ وَلَيْسَ
(1) مفردات ألفاظ القرآن» الصفحة رقم 537
(2) التعريفات» الصفحة رقم 186