الصفحة 156 من 214

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ. مَثَّلَهُ.

وَقَوْلُهُ: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) يَقُولُ تَعَالَى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا، وَمِنْ بِئْرٍ عَطَّلْنَاهَا، بِإِفْنَاءِ أَهْلِهَا وَهَلَاكِ وَارِدِيهَا، فَانْدَفَنَتْ وَتَعَطَّلَتْ، فَلَا وَارِدَةَ لَهَا وَلَا شَارِبَةَ مِنْهَا (وَ) مِنْ (وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) رَفِيعٍ بِالصُّخُورِ وَالْجِصِّ، قَدْ خَلَا مِنْ سُكَّانِهِ، بِمَا أَذَقْنَا أَهْلَهُ مِنْ عَذَابِنَا بِسُوءِ فِعَالَهُمْ، فَبَادُوا وَبَقِيَ قُصُورُهُمُ الْمُشَيَّدَةُ خَالِيَةً مِنْهُمْ. وَالْبِئْرُ وَالْقَصْرُ مَخْفُوضَانِ بِالْعَطْفِ عَلَى الْقَرْيَةِ. كَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: هُمَا مَعْطُوفَانِ عَلَى الْعُرُوشِ بِالْعَطْفِ عَلَيْهَا خَفْضًا، وَإِنْ لَمْ يَحْسُنْ فِيهِمَا، عَلَى أَنَّ الْعُرُوشَ أَعَالِي الْبُيُوتِ، وَالْبِئْرُ فِي الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْقَصْرُ، لِأَنَّ الْقَرْيَةَ لَمْ تَخْوَ عَلَى الْقَصْرِ، وَلَكِنَّهُ أَتْبَعَ بَعْضَهُ بَعْضًا كَمَا قَالَ: (وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ) فَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى مَا قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ، فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، وَلَهَا بِئْرٌ مُعَطَّلَةٌ وَقَصْرٌ مُشَيَّدٌ; وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْبِئْرِ رَافِعٌ وَلَا عَامِلٌ فِيهَا، أَتْبَعَهَا فِي الْإِعْرَابِ الْعُرُوشَ، وَالْمَعْنَى مَا وَصَفْتُ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَى حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) قَالَ: الَّتِي قَدْ تُرِكَتْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا أَهْلَ لَهَا.

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) قَالَ: عَطَّلَهَا أَهْلُهَا، تَرَكُوهَا.

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت