التخلف، بل تفرع عنها الكثير من المشكلات مثل زيادة البطالة واستفحالها، تضخم حجم المديونية الخارجية، ضعف الإنتاجية .. فأغلب البرامج التنموية تركز على الجوانب المادية وتهمش الإنسان -باعتبار محور التنمية وقطب الرحى في العملية- فالعمارات الفارهة والطرق السيارة التي تتزين بها البلدان المتخلفة .. لا يعني البتة أننا في عمق التنمية!
-سوء استغلال الموارد: فالعالم الإسلامي يمتلك أراضي شاسعة صالحة للزراعة والعمارة ويمتلك مخزونًا كبيرًا من المياه، ويزخر بالموارد والإمكانات التي لا تعد ولا تحصى. فمن غير الصحيح إطلاق أبواق تحديد النسل، إذ ليس هناك أي موجب لهذا العمل. فالبلاد الإسلامية تزخر بثروات هائلة زراعية ومعدنية ونفطية. لكن إلى أين تذهب هذه الموارد؟ ولماذا تجمد تلك الثروات؟ كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ***والماء فوق ظهورها محمول!
ولسنا بحاجة إلى التأكيد على أن الأزمة الغذائية والاقتصادية بشكل أعم هي أحد منعكسات أنظمة الاستبداد والظلم الاجتماعي، التي ساهمت بطرد العقول-كما سنرى لاحقا- والسواعد والخبرات والأموال، ويكفي أن نقول: بأن رؤوس الأموال العربية المستثمرة في الخارج وصلت إلى حدود 850 مليار دولار، هذا في إطار الأموال، أما في مجال هجرة العقول والسواعد والخبرات فحدث ولا حرج .. فمن أين تتحقق التنمية وكيف تعالج الأزمة؟! [1] .
ففي فرنسا تدفع الدولة ما مقداره دولارين في اليوم في اليوم لكل مزارع عن كل بقرة. بينما نحن في العالم الإسلامي يُقدم الدعم في حملات انتخابية تسفر في الغالب عن فوز أشخاص هدفهم تحقيق مآربهم الشخصية .. ويقدم الدعم لمهرجانات غنائية تستضيف ساقطات العالم العربي والغربي! تثير غرائز الشباب التائه، الغارق في أتون العطالة بأنواعها! يقدم الدعم لأنشطة رياضية تافهة تزيد الأمة الإسلامية تيها على تيه! يقدم الدعم لقنوات فضائية فاضحة .. !! وهذا ليس تشفيا، ولكن تشخيصا للوضع المزري والمتأزم الذي تكرسه العقلية الضيقة على نفسها لإيقاظ القلوب الغافلة! والتفكير الجدي في إيجاد حلول استعجالية تحد وتقطع الطريق على المفسدين والنرجسيين!!
فالأرض فاسحة واسعة إنما تضيق على أصحاب الهمم الدنيئة!
العالم الإسلامي .. مؤشرات رقمية
ا
(1) - عبد القادر الطرابلسي: أضواء على مشكلة الغذاء بالمنطقة العربية والإسلامية، تقديم عمر عبيد حسنه، سلسلة كتاب الأمة، العدد:68، ذ القعدة 1419 هـ، ص: 29.