اليهود في فلسطين المغتصبة بتحديد النسل؟ لماذا لا نجد اليهود لا يعيرون أية أذن صاغية لهذه الدعوة؟ لماذا تشجع إسرائيل الإكثار من النسل؟ لماذا تحرم إسرائيل الدعوة إلى تحديد النسل ونحن المسلمون نحلها، حتى البعض منا يعتبرها من الواجبات كالصوم والصلاة والعياذ بالله. إن قضية تحديد النسل دعوة سياسية هدفها تضعيف المسلمين ولا علاقة لها بالأمور الاقتصادية بالرغم مما يقولون. فنحن نتساءل: لماذا تحديد النسل؟ هل أن السنن الإلهية تغيرت في الكون؟ أم أن الطبيعة ومخلوقات الله تبدلت؟ أم أن أحكام الله سبحانه تختص بزمان دون آخر؟ أم لقلة أراضينا ومياهنا؟ أم لقلة مواردنا وإمكاناتنا؟
*النمو الديمغرافي .. وجدلية التخلف والتنمية!
» إن تقسيم العالم إلى شمال وجنوب هو في الأساس تقسيم اقتصادي يرتبط ارتباطا وثيقا بالنظام
الاقتصادي العالمي الذي يتكون من دول المركز الرأسمالية الصناعية والتي تحقق تقدمها ورفاهيتها على حساب استغلال وإفقار و تخلف الأطراف (دول الجنوب) في هذا النظام. فالدول الاستعمارية التي كانت ولا زالت تنهب وتستغل ثروات وخيرات الشعوب تحاول فرض إرادتها وهيمنتها على العالم من خلال الإبقاء على النظام الاقتصادي العالمي ... [1] «
سيطرت المفاهيم الغربية وسادت على الثقافة الإسلامية كنتيجة طبيعية لحال التبعية التي تحياها معظم الدول الإسلامية ومنها تفسير المشكلة الاقتصادية على أنها مشكلة الندرة فتتعدد حاجات الإنسان المادية وتنمو نموها المطرد عبر الزمان والمكان مقابل ندرة الثروات الطبيعية في جوف الأرض المحدودة والكفيلة بإشباع تلك الحاجات وبما يطلق عليه"شح الطبيعة"ويصورون الإنسان على أنه في صراع معها على البقاء.
الحقائق تدحض هذه الدعوة فالإنسان لا يزرع إلا أقل من نصف الأراضي الصالحة للزراعة في العالم وفي بعض الدول المتخلفة لا يصل إلى الخمس، فهل هذه حقا مشكلة الندرة في الموارد كما يحلو للغرب أن يفسر المشكلة الاقتصادية أم في استغلال الموارد المتاحة (النعم بالمفهوم الإسلامي) ؟ [2]
سأضرب مثال ينفي أن فكرة ازدياد عدد السكان لاتُمثّل مشكلة وعائقا لتحقيق التنمية الشاملة: نجد أنّ اليابان جزر بركانيّة تبلغ مساحتها ثلث مساحة مصر، ويبلغ عدد سكانها ضعف سكان مصر، وهي تستورد المواد الخام حتى البترول. وعلى الرُّغم من ذلك نجدها في مقدمة الدول الصناعيّة، بل تكاد تكون الدولة الاقتصاديّة الأولى في العالم. وتبلغ مساحة السودان ربع مساحة أوروبا، ويبلغ عدد سكانه 3% من عدد سكان أوروبا، أي أنّ كثافة أوروبا أكبر بكثير من كثافة السودان الغني بالثروات الطبيعيّة، وعلى الرغم من ذلك كلّه
(1) - سلسلة عالم المعرفة العالم المعاصر والصراعات الدولية ص: 135 و 136 بتصرف
(2) - مصطفى محمود عبد السلام: نحو نظرية إسلامية لتفسير التخلف في العالم الإسلامي، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 476، ربيع الآخر 1426 /مايو 2005، ص 23