فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 163

ومؤسسات التنشئة توفر جوًا من الطهر والعفاف ينشأ فيه الجيل المسلم بعيدًا عن مثيرات التشويش والإثارة، وقد صرح الشرع بهذه المسئولية لمؤسسة الأسرة والدولة وسائر أفراد المجتمع المدني، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ (( رضي الله عنهما ) )عَنِ النَّبِىِّ (( صلى الله عليه وسلم ) )قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [1] .

*الموقف الإسلامي من العلاقة بين التربية الجنسية العلاقات الجنسية:

يقول الدكتور موريس بوكاي في كتابه الشهير"القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم"مبحثا تحت عنوان: القرآن والتربية الجنسية، أكد فيه أنه منذ أربعة عشر قرنا نزل في القرآن حشد من التفاصيل عن الحياة العملية وفيما يختص بالسلوك الذي يجب أن يتبعه الناس في عديد من ظروف حياتهم ولم يستبعد القرآن الحياة الجنسية.

وفي إطار تقديم أمثلة على ذلك يقول:"تشير عبارات قرآنية إلى سلوك الرجال في علاقتهم الأثيرة مع نسائهم في ظروف متنوعة"فيذكر من ذلك السلوك اللازم في مدة الحيض [2] كما تشير إلى ذلك الآيتان 222 و 223 من سورة البقرة: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم فاتو حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين .فالإسلام يعطي توجيهات عملية مفيدة في جميع شؤون الحياة بما في ذلك العلاقات الجنسية البشرية؛ فالزواج هو القناة الوحيدة التي يسمح فيها بالعلاقة الجنسية بين الجنسين. ووصف الزوجين وشبه كلًا منهما بأنه لباس للآخر. يقول الله تعالي:"أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، هن لباس لكم وانتم لباس لهن"[سورة البقرة: 187.

والعلاقات الجنسية محرمة تماما خارج إطار عقد الزوجية وتستوجب عقوبة دنيوية وعقوبة أخروية.

و بذلك تنص الشريعة الإسلامية على عقوبات شديدة ضد جرائم الجنس كالزنا واللواط والاغتصاب والشذوذ .. لإيجاد المجتمع الآمن والسليم الخالي من الأمراض. يقول الله تعالي:"الزانية والزاني فاجلدوا كل"

(1) صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب المرأة راعية في بيت زوجها - حديث رقم 5200.

(2) - يقول الدكتور محيي الدين طالو العلبي: (( يجب الامتناع عن جماع المرأة الحائض لأن جماعها يؤدي إلى اشتداد النزف الطمثي، لأن عروق الرحم تكون محتقنة وسهلة التمزق وسريعة العطب، كما أن جدار المهبل سهل الخدش، وتصبح إمكانية حدوث الالتهابات كبيرة مما يؤدي إلى التهاب الرحم أيضًا أو يحدث التهاب في عضو الرجل بسبب الخدوش التي تحصل أثناء الانتصاب والاحتكاك، كما أن جماع الحائض يسبب اشتمئزازًا لدى الرجل وزوجه على السواء بسبب وجود الدم ورائحته، وبالتالي قد يؤثر على الزوج فيصاب بالبرود الجنسي(العنة) .

وجماع النفساء له نفس أضرار الحائض، يضاف له عدم شعور كل من الزوجين باللذة بسبب تمدد جوف المهبل خلال الولادة، ويسبب الآلام خلال الجماع، والتي تنجم عن تنبيه تقلص الرحم وآلامها.

من هنا نخلص الى أن أي نهي وتحريم من الله سبحانه وتعالى فيه حكمة جليلة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت