فأسأل اللَّه - عز وجل - أن يوحّد صفوفهم، وأن يكلِّل جهود العاملين في هذه المؤسسة بالنجاح والصلاح والفلاح، وأن يضاعف مثوبتهم، وأن يعمّ نفع هذه المؤسسة لجميع المسلمين خصوصًا؛ ولجميع العالم بوصف عام، وأن يوفّق أمراءنا وأثرياءنا، وسائر المحبّين للخير؛ للمساهمة في دعم هذه المؤسسة حتى يصل هدفها إلى جميع العاملين في الميادين النافعة للمسلمين، والتي من شأنها أن ترفع مستوى العلم وأهله، وأن تنفع العالم كله فيما يرضي اللَّه، ويقرب لديه، ويباعد من غضبه، وأسباب نقمته، وإنَّ بذلنا في تشجيع المشاريع الخيّرة، والأعمال النافعة، وتحفيز العاملين لصالح الإنسان والمسلمين من أهم المهمات، ومن أفضل القربات.
لكن ينبغي أن يعلن أن الواجب على العاملين في الميدان الإسلامي أن يخلصوا أعمالهم لوجه اللَّه، وأن يخلصوا في ذلك، وأن يطبّقوا أعمالهم على ما يقتضي الشرع المطهّر، وألا يقصدوا بأعمالهم حظًّا عاجلًا من مال أو ثناء أو غرض آخر.
بل يقصدون بذلك وجه اللَّه - عز وجل -، وابتغاء مرضاته، ونفع المسلمين وغيرهم من العالم في إخراجهم من الظلمات إلى النور، ويقصدون به تيسير النفع لهم الذي من شأنه أنه يرضي اللَّه، ويقرب لديه، ومع ذلك لا مانع من أن يأخذوا من المال ما يلزم لهم من غير سؤال، ولا إشراف نفس.
ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر ب أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء، فيقول له عمر: أعطيه يا رسول اللَّه، من هو أفقر إليه