رجَّح ابن القيم في زاد المعاد، 2/ 412: أنه يجوز السلام على العجوز، وذوات المحارم دون غيرهن، فما هو الصحيح؟
ج 260: هذا فيه نظر، وليس بجيّد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلَّم على الجميع، ولم يخصَّ المحارم من غيرهنّ، ولكن مع مراقبة اللَّه، والبعد عن الخلوة، وعمّا حرّم اللَّه، وقال عن الحديث المذكور في السؤال: هذا من باب الحسن لغيره، ولكن الأدلة الصحيحة عامّة للسلام بين الرجال والنساء، فالسلام مشروع للجميع مع التحفّظ عن الخلوة، والبعد عما حرَّم اللَّه.
س 261: هل يقال للمُسَلِّم إذا سلم: «عليك السلام» [1] كما جاء في بعض
(1) احتج القائلون بهذا القول كما ذكر ابن القيم في الموضع المذكور في المتن بحديث الصحيحين: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» ، البخاري، كتاب، أحاديث الأنبياء، باب خلق اللَّه آدم وذريته، برقم 3326، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، برقم 3841. قال أصحاب هذا القول: فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه التحية تحية آدم، وتحية ذريته، قالوا: ولأن المسلَّم عليه مأمور أن يحيِّى المُسلِّم بمثل تحيته عدلًا، وبأحسن منها فضلًا؛ فإذا ردَّ عليه بمثل سلامه كان قد أتى بالعدل ... زاد المعاد، 2/ 422 - 423.
قال الإمام ابن القيم: في زاد المعاد، 2/ 422: «وتكلم الناسُ هاهنا في مسألة، وهي لو حذف الرادُّ (الواو) ، فقالَ: (عَلَيْكَ السَّلاَمُ) هَلْ يكونُ صحيحًا؟ فقالت طائفة، منهم المتولي وغيرُه: لا يكون جوابًا، ولا يسقط به فرضُ الردِّ؛ لأنه مخالِف لسُنَّة الردِّ؛ ولأنه لا يُعلم: هل هو ردّ، أو ابتداء تحية؟ فإن صورته صالحة لهما» ؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سلَّمَ عليكم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم» [البخاري، برقم 6258، ومسلم، برقم 2162] ، وهذا تنبيه منه على وجوب الواو في الردّ على أهل الإسلام؛ فإن الواو في مثل هذا الكلام تقتضي تقرير الأول، وإثبات الثاني؛ فإذا أمر بالواو في الردّ على أهل الكتاب الذين يقولون: السام عليكم، فقال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم» ، فذكرها في الرد على المسلمين أولى وأحرى». زاد المعاد، 2/ 422.