بعيدًا عن الغموض و القساوة ليتأثر بها كل من يسمعها أو يراها أو يقرأها. يقول تعالى (ولو كنت فظًا غليظ القلب لأنفضوا من حولك) [1] ومن الملاحظ أن معظم شعوبنا المسلمة تجهل القراءة والكتابة أهم الأساسيات المعرفية بما في ذلك العبادات المفروضة التي هي من صميم الأعمال الإسلامية كالصوم والصلاة والحج المكملة لأركان الإسلام هذا الشعب أو العنصر الهام من شعوبنا منوط بهم تحقيق التنمية إذا وجدوا العناية الفائقة من جهات الاختصاص. وان العالم اليوم اصبح قرية صغيرة خاضعة ومعرضة للإخطار من قبل تطور وسائل الاتصالات التي تطورت ولا تزال تسير في طريق هدم القيم الإسلامية والتعاليم الدينية بسبب النقلة السريعة لوسائل الإعلام الجماهيرية وما تعده من برامج جيدة تتناول جانب المتعة التي يصعب تصديها إلا عن طريق تقديم البدائل تحمل قيم إسلامية ومعنى ومضمونًا.
تقول د. نوال محمد عمر (إذا كانت القيم السائدة في مجتمع من المجتمعات هي معيار تحركه نحو أهدافه وهى المقياس الحساس الذي يزن له بكل دقة أموره واتجاهاته فان مجتمعنا الحديث محتاج إلى قيم معينة كى ينهض ويواكب الزمن الذي يعيش فيه) [2]
لقد تناول العلماء القيم بمعاني متعددة منهم من ذكرها ووضعها بمعنى الأغراض والبعض الآخر بمعنى الفعل وأوردها البعض بمعنى البناء الداخلي للكائن البشرى والقيم بمعنى الثقافة.
والقيمة التي تريدها الباحثة بعد إستخلاص التعريفات المتعددة - هي سلوك يعيشه الفرد بحيث تتفق مع مبدئه في الحياة على أن يلتزم الفرد بسلوكه الدينية بعيدًا عن الانحراف أي قيمة مرغوب فيها مع عادات وتقاليد الإسلام ومبادئه.
فالبرامج الدعوية بمناهجها وبرامجها يجب أن تصوغ القيم والمفاهيم الإعلامية وتضعها في إطارها الصحيح متفاعلة في ذلك مع العقيدة الموحية للمجتمع الذي تعمل فيه.
فتربية النشْئْ منذ الصغر تربية إسلامية تفرس فيهم القيم الإسلامية الصحيحة وتنمى فيهم نوازع الخير وتولد الضمير الإسلامي لديهم. والضعف الذي دب في أوصال الأمة والوهن الذي استحوذ على النفوس جعل من الضروري وجود بدائل قيمية أصيلة في ديننا الحنيف.
وتطبيق الإسلام بالصورة الصحيحة يعني تحصين المسلمين في أخلاقهم وسلوكياتهم وتنقية حياتهم من مظاهر التقليد لأعداء المسلمين والسقوط في هاوية الفساد الأخلاقي الذي يهدد
(1) * سورة آل عمران الآية رقم (159)
(2) د. نوال محمد عمر، دور الأعلام الديني - مرجع سابق - ص 151 -