ستة أيام، إذا أضيف إلى المجموع السابق قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} يصبح المجموع الكلي لأيام الخلق ثمانية أيام.
أما أمر ترتيب خلق الله تعالى للأرض أم السماء، فالشائع عند أكثر المسلمين أن الأرض كانت أسبق في الوجود والخلق قبل خلق السماء، غير أن هناك من يرى أن خلق السماء هو الأسبق من خلق الأرض ولم يقل بهذا الرأي سوى قتادة ونقل رأيه ابن جرير.
تؤيد الآيات الواردة في سورة النازعات رأي قتادة ومن قال بقوله بخلق السماء قبل الأرض، حيث ذكر الله تعالى خلق السماء وما يتعلق بها، ثم ذكر خلق الأرض وما يتعلق بها، ثم أردف ذلك بقوله:"والأرض بعد ذلك دحاها"أي: بعد أن خلق السماء وما يتعلق بها دحا الأرض وبسطها. ومن يأخذ قراءة آيات القرآن الكريم بظاهر المعنى والمبنى يجدها تحتمل الأمرين معًا، ذلك أن كل الآيات التي تتعلق بخلق السماوات والأرض، جاء ذكر السماء قبل الأرض فيها، ولم يذكر سبق وتقدم خلق الأرض إلا في الآيات الواردة من سورة فصلت، وقد أفادت (ثم) الواردة في الآية أنها تمهيد للترتيب الحادث في خطوات الخلق أي بعد الفراغ من ذكر خلق الأرض وما يتعلق بها.
إن القرآن يتطابق مئة بالمئة مع العلم الحديث في تسلسل الخلق! فالآيات التي تحدثت عن خلق السموات والأرض يأتي ذكر السموات ثم الأرض غالبًا، يقول تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [1] ، ذكر السموات قبل الأرض. كذلك قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [2] .
كذلك يأتي ذكر السموات ثم الأرض، كذلك قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [3] . وقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [4] ، (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) [5] .
حتى عندما يتحدث عن بداية خلق السموات والأرض نجد القاعدة ذاتها تتكرر: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [6] . أي أن الله هو من بدأ خلق السموات والأرض إلا آية واحدة: تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ
(1) [سورة الشورى: (29) ] .
(2) [سورة الدخان: (38) ] .
(3) [سورة ق: (38) ] .
(4) [سورة الزخرف: (9) ] .
(5) [سورة الجاثية: (22) ] .
(6) [سورة الشورى: (10) ] .