بلغة الديانات التي يقارن بينها، ولقد كان العديد من مفكري الإسلام على دراية تامة باللغة التي يتكلم بها أصحاب الدين، وليس كلهم بالطبع ممن أجاد لغات أهل الدين الذي تناولوه بالنقد سواء في علم تاريخ الأديان أو علم مقارنة الأديان، بل اعتمدوا على ترجمات عربية معاصرة لهم في هذا، ومنهم الإمام ابن حزم الظاهري ومجاله نقد الدين، وإذا كان الدكتور تركي يعتبر هذا الصنيع نقطة ضعف منهجي، وأرى أن هذا ليس لزامًا خاصة إذا كانت الترجمات التي اعتمد عليها مما توافر فيها شروط الترجمة العلمية الفائقة، ويستطيع من خلالها إعمال الفكر في نقدها بأسلوب علمي موثق ممنهج وكم سدت هذه الدراسات فجوات كثيرة في الرد على أصحاب الديانات الأخرى.
وسيتضح منهج علماء الإسلام وأشهرهم عند علماء الغرب هو الإمام ابن حزم ومنهجه في نقد العهد القديم وسفر التكوين الذي سنركز عليه في كتابنا هذا، وهو ما يعطي القارئ تصورًا هامًا حول منهجية النقد الإسلامي للكتاب المقدس، وخاصةً سفر التكوين وقصة الخلق فيه مقارنة بما جاء به القرآن الكريم.