إن هذا المنهج لم يبق مقتصرًا على علم الحديث فسرعان ما استخدمه المؤرخون في نقد الخبر التاريخي، خاصة وأن القرآن الكريم قدم نظرة جديدة للماضي، وأشار إلى أن ذكريات العرب محدودة وعاد إلى بدء الخليقة، وذكر حوادث الأمم السابقة.
إن القرآن جاء بنظرة عالمية للتاريخ تتمثل في توالي النبوات، والتي تحمل رسالة واحدة. هذه النظرة العالمية اقتصرت على الفترات التي سبقت الإسلام أما بعد ذلك انصب الاهتمام على التأريخ للإسلام في حد ذاته، الذي تولد عن الشعور بأن المسلمين أصحاب رسالة جليلة، وأنهم يمرون بمرحلة هامة ثم إن الفتوحات أمدتهم بالإحساس بدورهم التاريخي الهام والخطير، وكان لوضع عمر بن الخطاب لتقويم ثابت هو التاريخ الهجري، دورا حيويا في نشأة الفكرة التاريخية [1] .
إذا كان علماء الحديث وضعوا المنهج بهدف معرفة الصحيح من الحديث، والمؤرخون طبقوا منهج الرواية والسند والجرح والتعديل، بهدف التأكد من صحة الخبر التاريخي، فإننا نجد أيضا علماء الكلام والفلاسفة المسلمين استخدموا منهج علم الحديث، لكن بهدف الرد على العقائد المخالفة للإسلام وإثبات تحريفها خاصة السماوية منها. لقد كان علماء الكلام على وعي بالجدل المسيحي/ المسيحي وبأزمة المسيحية التي تتصل بالمصادر البشرية للكتاب المقدس، فسلطوا جهودهم العلمية عليه، والتي مكنتهم من كشف الكثير من الحقائق، بمناهج نقدية، كشف النقد المعاصر عن أصالتها وأهميتها وإبداعيتها، ومرجعيتهم في ذلك ما صرح به القرآن الكريم من تحريف وتبديل أهل الكتاب، مؤسسين بذلك لما عرف بعلم الملل والنحل، وبالمنهج النقدي التاريخي للنص الديني [2] .
ولقد انتهج العلماء المسلمين خلال تأسيسهم لعلم مقارنة الأديان خطوات علمية ممنهجة يستطيع الباحث عنها أن يستخرجها من خلال مؤلفاتهم كما قام بهذا الدكتور إبراهيم تركي والذي أثبت انتهاجهم للمنهج الوصفي باعتباره المنهج المستخدم في علم مقارنة الأديان، وركونهم إلى طريقة المقارنة باعتبارها المحور الأساسي الذي يقوم عليه هذا العل ولقد تم هذا من خلال الخطوات التالية:
(1) السيد إبراهيم أحمد: حبًا في أمي عائشة، دار حروف منثورة للنشر، 2015 م، ص 42.
(2) علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، ط 4، 1966، ج 4، ص 5.