فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 69

ولعل هذا الدافع من أهم الأسباب التي دعت العلماء المسلمين إلى نقد الكتاب المقدس بعهديه هو اتكاءهم على نص إلهي محفوظ بعناية الله تعالى، يليه نص نبوي كريم فيهما من الدلائل الأكيدة التي تظهرها الآيات والأحاديث بتوجيه اتهام صحيح للتوراة والإنجيل بالتحريف والتبديل، مع ما فيه من حرية فكرية إسلامية، تظللها سماحة الإسلام وتسامحه مع أهل الديانات السابقة واحترام عقائدهم، والتعرف عليها في ضوء هذا المفهوم، إظهار أن الحق يدور مع الإسلام بوصفه دين الله الحق والخاتم.

ونتيجة لوثاقتهم في النص القرآني استطاع العلماء المسلمين أن يضعوا الأسس الأصيلة الغير مسبوقة لمنهجية النقد العلمي في تاريخ الأديان السماوية الكتابية، ولقد استخدم علم مقارنة الأديان في الإسلام العديد من المناهج التي عول إليها في تصانيف من تناولوه تدور بين منهج العقلانية في الحجاج، منهج التاريخ الوصفي، منهج التحليل المقارن، منهج التحليل النقدي، منهج الحوار والمناظرة الذي يعتمد على الجدل [1] .

زادت الحاجة إلى علم مقارنة الأديان مع انتشار الفتوح الإسلامية ودخول بلدان فيها الكثير من العقائد المغايرة لعقيدة الإسلام، وما في هذا الحال من احتكاك ثقافي أدى إلى الحوار والجدال، وكان هذا مصاحبًا لانتشار الفرق الإسلامية كالكلامية وغيرها الأمر الذي استدعى من كل فرقة الرد من جانبها مع الاطلاع على الديانات الأخرى، مع زيادة المصنفات الإسلامية في دراسة التاريخ وكان من حيثياته دراسة عقائد الشعوب مع ما يدرسونه من جوانب أخرى.

كما يجب ألَّا نغفل محاولات الديانات السابقة: وضعية، وكتابية، وكذلك المذاهب الفلسفية: شرقية، وغربية، أن تسرّب إلى العقل المسلم بعض أفكارها ونظرياتها، مدثرة بألفاظ عربية ومظاهر إسلامية؛ مما أثر على بعض النشاطات العلمية، ومن الغريب أن بعض دعاة هذه الأديان والمذاهب كان يمارس نشاطاته علنًا، مثل: يوحنا الدمشقي، ويوحنا النيقي، وعدي بن يحيى، وسعيد بن البطريق، وهؤلاء الناس كانت لهم شبهات نصرانية يخترقون بها المسلمين، والثنويين الذين يقولون بإلهين اثنين وهم المجوس والثنوية وغيرهم، وغلاة الفلاسفة وبقايا الحرانيين، وغير هؤلاء.

(1) انظر: رباب رضا، الجذور القرآنية لعلم مقارنة الأديان، مجلة جامعة المدينة العالمية للأديان والمذاهب المعاصرة، مصر، 2013 م، وكذلك: نادية الشرقاوي، المدرسة الإسلامية النقدية للكتب المقدسة، الواضحة العدد السادس، المغرب، 2012 م، ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت