الصفحة 46 من 70

يستقدم طرفة عين، وأن ذلك السبب الذي كان فيه حتفه هو الذي قدره الله تعالى عليه وقضاه عليه وأمضاه فيه ولم يكن له بد منه ولا محيص عنه ولا مفر له ولا مهرب ولا فكاك ولا خلاص. قال تعالى: {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: 145] .

3 -ومنها الإيمان بأن ذلك الأجل المحتوم لانتهاء كل عمر لا اطلاع لنا عليه ولا علم لنا به وأن ذلك من مفاتح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها عن جميع خلقه فلا يعلمها إلا هو.

قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34] . وأن هذا الموت هو ساعة كل إنسان بخصوصه إذ هو المفضي بالعبد إلى منازل الآخرة.

4 -ومنها ذكر العبد للموت وجعله على باله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هاذم اللذات» يعني الموت. [رواه الترمذي والنسائي وابن حبان وصححه] .

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.

5 -ومنها التأهب له قبل نزوله، والاستعداد لما بعده قبل حصوله، والمبادرة بالعمل الصالح والسعي النافع قبل دهوم البلاء وحلوله، إذ ليس بعده منزل إلا القبر، وهو إما منزل من منازل الجنة أو منزل من منازل النار - والعياذ بالله - ثم بعد البعث إما نعيم مقيم في جنات النعيم وإما عذاب أليم في نار الجحيم، فالمفلح من اغتنم حياته قبل أن يسأل الرجعة قبل الموت وهيهات.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 9 - 10] ..

3 -الإيمان بما بعد الموت بما فيه من سؤال القبر وعذابه:

تظاهرت نصوص الشريعة كتابًا وسنة بإثبات سؤال القبر وفتنته وعذابه ونعيمه، وأجمع على ذلك أئمة السنة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من أهل السنة والجماعة.

-الأدلة على السؤال في القبر والعذاب أو النعيم:

أولًا: من القرآن:

1 -قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} (. [إبراهيم: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت