الصفحة 47 من 70

وهذه الآية نصها في عذاب القبر بصريح الأحاديث وباتفاق أئمة التفسير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وأن المراد بالتثبيت هو عند السؤال في القبر حقيقة.

2 -وقال تعالى: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101] .

قال ابن مسعود وأبو مالك وابن جريح والحسن البصري وسعيد وقتادة وابن إسحاق ما حاصله أن المراد بذلك عذاب الدنيا وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم هو عذاب النار.

3 -وقال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] .

قال البراء بن عازب ومجاهد وأبو عبيدة: يعني به عذاب القبر.

4 -قال تعالى في قوم نوح: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا} [نوح: 25] .

فالتعقيب بالفاء يدل على أن عذابهم في النار تبع موتهم واتصل به.

5 -وقال تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 45 - 46] .

فدل على أن عرضهم على النار غدوًا وعشيًا كان قبل يوم القيامة.

ثانيًا: من السنة:

وأما نصوص السنة في إثبات عذاب القبر فقد بلغت الأحاديث في ذلك مبلغ التواتر، وفيما يلي مجموعة من هذه الأحاديث عن عدد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم:

1 -عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟: فيقول أشهد أنه عبدالله ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدك من الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعًا. وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» [رواه البخاري] .

2 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قبر الميت - أو قال أو أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهم المنكر والآخر النكير فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول: هو عبدالله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين ثم ينور له فيه ثم يقال له: نم، فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت