تعال معي لنقوم بجولة لنرى كيف تعمل قدرة الله في مختلف أرجاء الكون: في الحبّة تلقى في التربة فتنفلق، وتضرب بجذورها في التربة، فيخرج من الحبّة الجامدة حياة تتمثل في سوق، وأوراق، وأزهار تفوح بالشذى، وثمار يتغذى بها الإنسان والحيوان. وفي الإصباح وهو ينبلج ... وفي سكون اليل ... ومسير الشمس والقمر .. {إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [الأنعام: 95 - 96] ..
وانظر إلى مشهد السحاب كيف يصنعه الله، والبرد كيف يكوّنه ويصرفه {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [النور: 43] .
ويحدثنا الله عن فعله في الظلّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} [الفرقان: 45 - 46] .
وانظر إلى تصريفه شؤون الحياة والأحياء والليل والنهار: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 26 - 27] .
لا يكتفي القرآن بأن يرينا قدرة الله وهي تعمل في الكون، وعلمه يحيط بالمخلوقات، وتصريفه للشؤون المختلفة ... ولكنّه - مع ذلك - يعرفنا بالغاية التي خلق الكون من أجلها.
خلق الله هذه الأرض من أجل الإنسان {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] . خلقها لنا على نحو يتوافق مع طبيعتنا وتكويننا ويحقق لنا الصلاح، وهذا ما سماه القرآن بالتسخير.
وهو لا يخبرنا بذلك مجرد إخبار، وإنّما يوقفنا على هذا التسخير الذي جعله الله في الكون، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] . فالنجوم خلقت لنهتدي بها في ظلمات البر والبحر: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 97] .
والأرض والسماء، وإنزال الماء من السماء، والسفن السابحة في البحر، والأنهار الجارية في جنبات