الصفحة 6 من 70

فالعقيدة هي دماغ التصرفات، فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادا كبيرا في التصرفات، وانحرافا عظيما عن الصراط.

فالعقيدة هي الأساس المكين الذي ترتكز عليه فروع هذا الدين كله، ولا يمكن إشادة بناء ضخم بلا أساس.

لذا فقد عني القرآن الكريم ببناء العقيدة، فلا تكاد تخلو سورة - مكية كانت أو مدنية - من ربط كل تصرفات الإنسان بهذه العقيدة التي تمثل القاعدة الأساسية لهذا الدين الذي لا يقوم بدونها، وبخاصة السور المكية التي أفردت لبناء هذه العقيدة، فلقد كانت العقيدة هي الموضوع الوحيد الذي عالجته السور المكية.

وعلى هذا فإن كل الانحرافات التي نعانيها في سلوكنا - أفرادا أو جماعات - راجعة إلى الانحراف في التصور العقدي، فنحن في هذه الأيام بحاجة إلى بناء العقيدة من جديد، وإلى تصحيح التصور الاعتقادي، فلا بد من إفراد الله -سبحانه- بالألوهية، ولا بد من أن تستقر عظمة الله عز وجل في الأعماق، وأن يعمر النفوس حبه، و أن تحيا القلوب وهي تستشعر عظمته وجلاله.

1 -أنها ربانية من عند الله {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [تبارك: 14] :

وهذا يطمئن النفس أنها خير لأنفسنا، وأن السعادة تكمن في الالتزام بها، وأن الشقاء يترتب على تركها:

أ. فالخير والبركة والسعادة كلها من بركات الاستقامة على العقيدة.

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . [الأعراف: 96] .

ب. وهي عقيدة ربانية مبرأة من النقص، سالمة من العيب، بعيدة عن الظلم.

{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161] .

ج. وهي عقيدة ربانية فالناس أمامها سواء لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}

[الحجرات: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت