د. والعقيدة الربانية هي التي تشبع جوعة الفطرة للعبادة، فتجد صاحبها: مطمئن النفس، هادئ البال، قرير العين، ليس بالقلق ولا بالحيران.
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 81 - 82] .
والمسلم الذي استقرت العقيدة في أعماقه لا يقلق لأسباب منها:
-ليس هناك أسئلة في الكون تحيره: فهو يعلم أن الله واحد، وأن هذا الكون كله من خلق الله {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] .، وهو يعلم أن الإنسان قبضة من طين ونفخة من روح، خلقه رب العالمين بيديه، وبدأ رحلته من الجنة ونزل إلى الأرض، وأن له طريقا مستقيما توصله إلى منازله الأولى:
فحي على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم.
-إنه يعلم أن هذه الدنيا ليست النهاية، والجزاء ليس في هذه الأرض، وأن إلى ربك المنتهى:
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 39 - 41] فما فاته في الدنيا سيعوض عليه في الآخرة، والحياة الدنيا بالنسبة للآخرة كساعة من نهار.
{فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [التوبة: 38] .
وهذا كله يملأ قلبه بالطمأنينة والسعادة، و يجعله يترفع عن صغائر الهمم وسفساف القول والعمل، ويهتم بما عظم من الأمور.
وهذا يربي عنده التضحية والبذل، حتى أنه ليبذل روحه في سبيل الله طمعا فيما هو أكبر من النفس والأرض وهو الجنة، وتأمل ما قاله خالد بن الوليد رضي الله عنه لملك الروم:"جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة".