الأصل الأول من الأصول الاعتقادية هو الإيمان بالله، وهذا الأصل هو أهمّ الأصول الاعتقادية والعملية، وعليه مدار الإسلام، وهو لبّ القرآن، ولا نبالغ إذا قلنا: إنّ القرآن كلّه حديث عن هذا الإيمان؛ لأنّ القرآن إمّا:
-حديث مباشر عن الله تعالى: ذاته وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، كآية الكرسي، وسورة الإخلاص.
-وإمّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وترك ما يُعبد من دونه من آلهة باطلة، وهذا كله تعريف بالله، ودعوة للقيام بحقّه، ونهيٌ عن صرف ذلك لغيره.
-وإما أمر بطاعته سبحانه، ونهي عن معصيته، وهذا من لوازم الإيمان.
-وإمّا إخبار عن أهل الإيمان وما فعل بهم في الدنيا من الكرامة، وما يثيبهم به في الآخرة، وهذا جزاء أهل الإيمان بالله.
-وإمّا إخبار عن الكافرين، وما فعل الله بهم في الدّنيا من النكال، وما سيفعل بهم في الآخرة في دار العذاب، وهذا جزاء من أعرض عن الإيمان.
فالإيمان بالله بالنسبة للدين كأصل الشجرة بالنسبة للفروع، فهو أصل الأصول، وقاعدة الدّين، وكلما كان حظ المرء من الإيمان بالله عظيمًا كان حظه في الإسلام كبيرًا.
الإيمان بالله وحده هو الركن الأول من أركان الإيمان، وهو معنى كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"، فهي باب الإسلام ومفتاح دار السلام. وهو عبادة الله وحده لا شريك الله،
وعامة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكر فيها هذا الركن العظيم قد بينت أن"الإيمان بالله"هو"التوحيد"وهو"عبادة الله وحده لا شريك له"وهو حقيقة قول"لا إله إلا الله"ومن هذه الأحاديث:
-حديث جبريل: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» ، وفي رواية أبي هريرة: «الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة ... » ،
وفي رواية: «لا تشرك بالله شيئا، وتقيم الصلاة ... » [متفق عليه] .