يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» - وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها - قالت: فقلت: يا رسول الله أنهلِك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخَبَث» [رواه مسلم] ..
-وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ .. } [الأنبياء: 96 - 97] .
-وهم كثيرون جدًا، حتى أن أوائلهم - كما في حديث مسلم - ليمرون على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقول: لقد كان بهذه مرة ماء.
*الصعقة وما بعدها من المطر بعد فناء الدنيا:
ثبت في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أنه بعد موت عيسى عليه السلام وأصحابه بالريح التي تقبض كل نفس مؤمنة يبقى شرار الخلق في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا يتهارجون في الدنيا تهارج الحمر [1] مفتونين بما هم فيه من رزق كثير وعيش حسن، ويتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون، فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، فعليهم تقوم الساعة حيث ينفخ في الصور فيصعقون وأولهم يصعق رجل يلوط [2] حوض إبله فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله مطرًا تنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} . ثم يقال: أخرجوا بعث النار فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذلك: {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} [المزمل: 17] .، وذلك: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] .
2 -الإيمان بالموت:
ويدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالموت، والإيمان بالموت يتناول أمورًا:
1 -فمنها تحتمه على من كان في الدنيا من أهل السماوات والأرض من الإنس والجن والملائكة وغيرهم من المخلوقات. قال تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] .
2 -ومنها أن كلًا له أجل محدود لا يتجاوزه ولا يقصر عنه، وقد علم الله تعالى جميع ذلك بعلمه الذي هو صفته، وجرى به القلم بأمره يوم خلقه، ثم كتبه الملك على كل أحد في بطن أمه بأمر ربه عز وجل عند تخليق النطفة، وأن كل إنسان مات أو قتل أو حرق أو غرق أو بأي حتف هلك بأجله، لم يستأخر عنه ولم
(1) قال النووي: أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير. ا. هـ. وقد سبق تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم له في الحديث الآخر بالقتل -بلغة الحبشة- وفسره النووي في موضع ثالث بالفتنة واختلاط أمور الناس، وذلك في (فضل العبادة في الهرج) فهذا يختلف حسب المناسبة، وكلها معان صحيحة للهرج.
(2) أي يُطّيِّنهُ ويصلحه.