فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 116

الفصل الأول: مشكلة محو الأمية وتعليم الكبار

تمهيد:

يتنامى يوما بعد يوم، الشعور بأن الأمية تمثل مشكلة كبرى وخطرا حقيقيا على خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية في أي بلد من البلدان، لما لها من أبعاد سياسية واجتماعية وتربوية وتنموية. إذ أنها تؤثر على مستوى المواطنة وقدرة المواطن على الإسهام الواعي في تقدم المجتمع وتطوره والاضطلاع بواجباته ومسؤولياته تجاه نفسه وأفراد عائلته، ومن أجل هذا اكتسبت عملية محو الأمية أهمية خاصة، فتحولت من محاولات ارتجالية إلى عملية منظمة، ومن جهود فردية وتطوعية إلى جهد مخطط تشارك فيه المؤسسات الحكومية والأهلية.

ونظرا لتشعب برامج محو الأمية وتنوع أهدافها ومراميها، وتطور أساليبها ووسائلها نتيجة للتقدم الكبير الذي شهده مجال تعليم الكبار في منتصف القرن العشرين، فإنه يصبح من الضروري إجراء دراسات وبحوث تقويمية لهذه البرامج بصفة دورية للتأكد من جودة نوعيتها ومدى مواكبتها لمستجدات العصر والاستفادة من الاتجاهات العالمية في هذا المجال.

إن نجاح الاستراتيجيات الموجهة لتحسين برامج محو الأمية، يعتمد على مدى اهتمام هذه الاستراتيجيات بدراسة العناصر الأكثر فاعلية في تلك البرامج، وفي مقدمة تلك العناصر الدارسون أنفسهم من حيث دوافعهم وحاجاتهم وميولهم ورغباتهم وما يمكن أن يكسبوه من عوائد متعددة نتيجة التحاقهم في تلك البرامج.

إن التعرف على عوائد برامج محو الأمية للدارسين فيها يمكن أن يساعد في تعميق الجوانب النوعية لهذه البرامج، بما يجعلها أكثر ملائمة لدوافع الدارسين وأكثر إرضاء لحاجاتهم وبالتالي زيادة إقبال الأميين للالتحاق بهذه البرامج ومواصلة دراستهم فيها بكفاءة وفاعلية. وإن اعتماد معيار العوائد التي يمكن أن يكتسبها الدارسون في تقويم برامج محو الأمية يعد أمرا في غاية الأهمية بوصف الدارسين هدف هذه البرامج ومادتها الأساسية، مما يتيح الحصول على معلومات دقيقة وبيانات مفيدة في بناء تصور عام لكيفية تطوير هذه البرامج وتحسين جوانبها النوعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت