تمهيد:
ينبغي دراسة الخصائص النفسية والاجتماعية للكبار لنتمكن من تعليم الكبار بالقدر الذي يمكنهم من القيام بدورهم خير قيام نحو تحقيق التنمية المجتمعية في كافة جوانبها، لذا لابد من الوقوف على خصائص المتعلمين النفسية والاجتماعية ودراسة دوافعهم واتجاهاتهم من أجل تعزيز هذه الدوافع والاتجاهات لكي يلتحقوا ببرامج محو الأمية وتعليم الكبار والتعلم بفعالية في هذه البرامج.
الفرق بين خصائص الكبار والصغار:
تختلف خصائص الكبار عن خصائص الصغار، نظرًا لما لديهم من خبرات واسعة متراكمة تم اكتسابها من الحياة العملية، لذا يجب عدم النظر إليهم كمتعلمين فحسب وإنما ينبغي النظر إليهم من خلال أدوارهم الاجتماعية والمهنية التي يقومون بها. ومن هنا فإن الخصائص النفسية لفئة المتعلمين الكبار تؤثر إلى حد بعيد على برامج تعليم الكبار في اتجاهين:
أولهما: حاجاتهم ورغباتهم واتجاهاتهم نحو ما يتعلمون.
ثانيهما: إعداد البرامج التي تتفق مع هذه الحاجات والرغبات والاتجاهات.
أهمية تحديد خصائص الكبار:
ينبغي تحديد الخصائص النفسية والاجتماعية للكبار لما لها من أهمية كبيرة في تعليمهم وتدريبهم، إذ أنها تعد من أهم الأسباب التي أعاقت الجهود في ميدان محو الأمية خلال الأعوام السابقة فعدم الاهتمام بالخصائص النفسية للكبار وعدم أخذ هذه الخصائص في الاعتبار عند التصدي لمكافحة يعتبر الوصمة الخطيرة التي تمنع المجتمع العربي من مواكبة التقدم والتي تجعله عاجزا عن مواجهة التحدي الحضاري الذي يفرضه عصر العلم والتكنولوجيا الحديثة. ومن هذا المنطلق فان الخصائص النفسية للكبار وحاجاتهم الجسمية والاجتماعية واستعداداتهم العقلية ونضجهم اللغوي والاجتماعي وكذلك مشكلاتهم الأسرية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية وعاداتهم السلوكية وأهدافهم الشخصية، كل ذلك ينبغي أن يكون نقطة البداية وموضع الاعتبار في برامج محو الأمية سواء عند تخطيط هذه البرامج أو تنفيذها وتقويمها ومتابعتها. إن هذا الاتجاه في تحديد برامج تعليم الكبار ليس جديدًا في الأنظمة التربوية إذ أن التعليم العام بمراحله المختلفة ينبغي أن يبدأ بالتعرف على خصائص المتعلمين الجسمية والعقلية والانفعالية