تمهيد:
تولي الحكومات والمجتمعات المعاصرة أهمية كبرى لمشاركة المؤسسات والمنظمات المجتمعية المختلفة في عملية النمو والتطور في مجالات الحياة المختلفة ومنها المجال التعليمى. وتعكس الشراكة المجتمعية في مجال التعليم رغبة المجتمع، واستعداده للاندماج والمساهمة الفعَّالة في جهود تحسين التعليم والبحث العلمي وتطويرهما. وقد أدت الحاجة في هذا العصر إلى أن تصبح الشراكة بين مؤسسات التعليم والمؤسسات المجتمعية ثقافة تتجلى في ممارسات وعلاقات تواصل يومية؛ وذلك نظرًا إلى ما يشهده العصر من ثورات علمية متلاحقة وتطورات في كافة مجالات الحياة، الأمر الذي انعكس على مؤسسات التعليم التي لم تعد قادرة على الاضطلاع والقيام بأدوارها بمعزل عن المجتمع بمؤسساته وهيئاته، مما فرض على المؤسسات التعليمية ضرورة الانفتاح على البيئة من حولها، وهو ما عزز إقامة علاقات شراكة مع مؤسسات المجتمع.
مفهوم الشراكة المجتمعية:
يعد مفهوم المشاركة مفهوما واسعا؛ حيث يضم عدة معان وأبعاد متنوعة، مما يجعل كثيرا من الكتاب يتناولون ذلك المفهوم من وجهات نظرهم المختلفة، واهتماماتهم الخاصة؛ لذا تتعدد أشكال المشاركة وأنماطها، بحيث تتضمن المشاركة بالفكر، أو الخبرة، أو المال، وكذلك المشاركة بالجهد على مستوى التخطيط، أو التنسيق، أو التنفيذ. وبصفة عامة فإن الشراكة تشير إلى تلك الصيغة الملائمة التي تمكن الأطراف التي تجمع بينها أهداف مشتركة أو غايات متشابهة، من تحقيق هذه الأهداف وتلك الغايات.
ويعرف وفيق الشراكة بأنها"انخراط كافة أطراف التنمية في عمليات تفاوضية مستمرة في عملية صناعة القرار واتخاذه، يترتب عليها نوع من الاتفاقات الملزمة لتوزيع كفء للأدوار المتفق عليها بين هذه الأطراف، يضمن توظيف كل الموارد المحلية المتاحة."
ويرى حسن (2004) بأن الشراكة ميثاق بين طرفين يقوم على أساس التفاعل البناء والاتصال المستمر والشفافية المطلوبة بينهما، وتحدد بمقتضاه الأهداف والتوقعات والاهتمامات والمصالح والمسؤوليات المشتركة بينهما كشركاء متساويين بغية تحقيق تعلم الأبناء. فهي مفهوم يقوم على أساس النظرة للتعليم باعتباره أمرًا مجتمعيًا من كناحية أولى، وقضية أمن قومي من ناحية ثانية، ومدخل لتحقيق