المؤسسات غير مسؤولة عن الإسهام في حل مشكلات المجتمع السعودي هو أن التكاليف المالية تمثل عبئًا على المؤسسة، وعدم توافر الخبرات المتخصصة لديها، وعدم وجود تشريعات أو سلطة ملزمة بالتعاون مع الجهات الأخرى، كما أن الشراكة تمثل نشاطًا إضافيًا قد يصرف المؤسسة عن الأهداف التي أنشئت من أجلها، إضافة إلى أن انخفاض الوعي لدي الأفراد يضيع جهود المؤسسة في هذا الصدد، ويحرمها من التقدير المادي أو المعنوي
كما توصلت دراسة السالم إلى أن من بين معوقات الشراكة المجتمعية في العالم العربي عدم مشاركة القطاع الخاص بدعم البرامج العلمية، وهذه حقيقة تثير الغرابة خاصة إذا أخذ في الحسبان أن قيمة الدراسات العلمية، وما ينتج عنها من معطيات وتوصيات تنعكس على حياة المجتمع قاطبة، وتجعل عملية الشراكة أمرًا مطلوبًا، ففي الدول المتقدمة تسهم الشركات الكبرى في هذا المجال برصد البلايين دفعًا لعجلة العلم وتقدم المعرفة وتنمية الدراسات العلمية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال نجد أن مؤسسات القطاع الخاص والشركات الكبرى تساهم بنسبة كبيرة في الصرف على الشراكة المجتمعية في البحث العلمي، وهناك العشرات من المؤسسات العريقة والشركات التي تهب أموالًا طائلة لتطوير البحث، وتشجيع الباحثين، وتوفير ما يلزمهم من دورات تدريبية وتجهيزات ومعامل ومختبرات ونحوها، مثل: وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية، ومؤسسة فورد، وشركة IBM، وغيرها من شركات القطاع الخاص
إن التطور العلمي، وتعقد طبيعة المشروعات البحثية، وتنوع التخصصات العلمية، وتعدد المجالات البحثية، وصعوبة الظروف الاقتصادية، وغيرها من العوامل الأخرى، أوجدت البيئة المناسبة لتفعيل مفهوم الشراكة، وترجمته إلى واقع ملموس، خاصة في الوقت الراهن؛ حيث بدأ الاهتمام ينصب على الدراسات التي تسهم في حل مشكلات المجتمع، ففي السابق كان اهتمام مراكز البحث العلمي وبالذات الجامعات منصبًا على التعليم مع تمويل ضعيف للبحوث، وكانت الموضوعات صغيرة وبسيطة، وغير مكلفة من الناحية المالية، في حين أن الوضع اختلف تمامًا في السنوات الأخيرة، صحيح أن البحث العلمي يدخل في صميم اهتمام وزارة التربية والتعليم، وهي مسئولة عن تطويره بوصفها تضم نخبة المجتمع وصفوة العلماء، إلا أن المسؤولية لا تقع عليها وحدها، بل يشاركها في ذلك أطراف كثيرة تسعى إلى الهدف ذاته خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، إذ مهما تكن قدرات الجامعة المالية، ومهما تكن إمكاناتها وتجهيزاتها لا تستطيع أن تقوم بمفردها بجميع المستلزمات، بل لا بد من أن تسندها جهات أخرى، ولا بد من البحث عن بدائل تمويلية، خاصة من قبل الأفراد والقطاع الخاص، الذي يفترض أن يكون صاحب المبادرة في المشروعات التنموية، فهو قطاع حيوي مهم، ولبنة أساسية في