وبناءً على إيعاز من شيخي الفاضل (أبي إبراهيم حاتم بن علي بن كامل الشوبكي) حفظه الله ورعاه وأطال عمره وأحسن عمله، شرعت بإعداد شرح يسير لمنظومة المقدمة في ضوء رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، أسميته:"اللآلئ الذهبية في شرح المقدمة الجزرية"، وذلك بعد اطلاعي على ما جاء عن أهل العلم من ضبطٍ لألفاظ هذا المتن، واطلاعي على معظم ما كُتب من شروحات وتفصيلات لعلم التجويد بشكل عام ولهذا المتن بشكل خاص من قِبل من سبقنا من أهل العلم جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وقبل البدء في شرح أبيات النظم تحدثت عن ناظمه الإمام/ ابن الجزري رحمه الله بنبذة يسيرة، سائلًا الله عز وجل الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعله هذا العمل المتواضع في ميزان حسناتنا وحسنات مشايخنا، وأن يكتب له القبول، وأن يكون علمًا يُنتفع به بإذن الله تعالى.
نبذة عن الإمام ابن الجزري رحمه الله
اسمه ومولده:
هو شيخ القراء العلامة الثقة الإمام الحافظ: أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجَزَرِيّ الشهير بابن الجَزَرِيّ نسبة إلى جزيرة ابن عمر (تسمى جزيرة بوطان حاليًا) وتقع في منطقة جنوب شرق الأناضول بتركيا، قرب حدود العراق وسوريا.
ولد رحمه الله بدمشق في ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 751 ه، الموافق 30 نوفمبر 1350 ه، وقصة ولادته عجيبة، فقد كان أبوه عقيمًا -أي لا يولد له-، فذهب إلى الحج، وفي أثناء حجته شرب من ماء زمزم بنية ولد صالح عالم، ثم رجع إلى الشام، فما أن جاء رمضان إلا وقد وُلد ابنه محمد.
نشأته وحياته:
نشأ رحمه الله في دمشق، وأتم حفظ القرآن الكريم في الثلاثة عشر من عمره، وصلى به وهو ابن أربعة عشر، وأفرد القراءات وعمره خمس عشرة سنة، وجمعها وهو ابن سبعة عشر عامًا.
وحج مرارًا، ورحل إلى مصر تكرارًا والتقى بالأئمة القرّاء، وسمع الحديث، وأخذ الفقه، وأجازه بالإفتاء أبو الفداء إسماعيل بن كثير وغيره.
وجلس للإقراء تحت قُبَّة النَّسر من الجامع الأُموي سنين، ووليَ مشيخة الإقراء الكبرى، وابتنى بدمشق مدرسة سماها (دار القرآن الكريم) ، وولي قضاء الشام سنة 793 ه.