ورياضة الفم وكثرة التدريب والقراءة، ومراعاة وزن الحرف عند نطقه، وتدبر القرءان عند قراءته.
قال الحافظ أبو عمرو الداني رَحِمَهُ اللهُ:"فليسَ التجويدُ بتمضيغ اللِّسَان، ولا بتقعيرِ الفَمِ ولا بتعويج الفكّ، ولا بترعيد الصوتِ، ولا بتمطيط المشدد، ولا بتقطيع المَدِّ، ولا بتطنين الغُنَّات، ولا بحصرَمة الرَّاءات، قِراءةً تنفر منها الطِباعُ، وتمُجُّها القلوبُ والأسماعُ، بل القراءة السهلةُ، العذبةُ، الحلوة اللطيفة، التي لا مَضْغَ فيها، ولا لَوكَ ولا تعَسُّفَ، ولا تكلُّف، ولا تصنُّعَ، ولا تنطُّعَ، ولا تخرج عن طباعِ العرب، وكلامِ الفصحاء بوجْهٍ من وجوه القراءاتِ والأداء".
33)وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ إِلَّا رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّهِ
ويذكر الناظم هذا البيت بعد ما عرف التجويد وبين أن له ضوابط وأحكام، فحتى لا يستشعر السامعين استصعاب تحصيله وتعلمه، بين الناظم أن الفرق بين متقن التجويد وتاركه ليس إلا الرياضة بالفك (أي الفكين أو الفم وهنا أطلق الجزء وأراد الكل) ، ورياضة الفكين أو الفم تحصل بالمداومة على القراءة بالتكرار والسماع المباشر من المشايخ والمقرئين، وكذلك ترك القراءة بالتجويد ينجم عنها انخفاض في مستوى القارئ، والرجوع إلى مستواه وأفضل من ذلك، يكون برياضة الفكين، ويتأتى ذلك بالمداومة على القراءة والتلقي والمشافهة من المشايخ والمقرئين.
قال الامام ابن الجزري رحمه الله في كتابه النشر في القراءات العشر:"لا أعلم سببًا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقي من فم المحسن".
وقَالَ العَلامَةُ أبو الحسن الصفاقيسي رحمه الله في كتابه تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين:"وقد كان العالمون بصناعةِ التجويد يَنْطِقُونَ بها سَلِسَةً، سهلةً برفْقٍ، بلا تعَسُّف، ولا تكلُّف، ولا نبرةٍ شديدةٍ، ولا يتمكن أحدٌ من ذلك إلا بالرياضةِ، وتلقِّي ذلك من أفواه أهلِ العِلْم بالقراءة".