فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 55

"قَوْلُهُ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ) اعْلَمْ أَنَّ بَدْرًا هُوَ مَوْضِعُ الْغَزْوَةِ الْعُظْمَى الْمَشْهُورَةِ، وَهُوَ مَاءٌ مَعْرُوفٌ، وَقَرْيَةٌ عَامِرَةٌ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: بَدْرٌ بِئْرٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا، فَسُمِّيَتْ بِاسْمِهِ، قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ فِيهِ ضُعَفَاءُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ كَانَ يَوْمًا حَارًّا."

قَوْلُهُ: (فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي) أَمَّا (يَهْتِفُ) فَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ بَعْدَ الْهَاءِ، وَمَعْنَاهُ: يَصِيحُ وَيَسْتَغِيثُ بِاللَّهِ بِالدُّعَاءِ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الدُّعَاءِ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فِي الدُّعَاءِ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ ضَبَطُوهُ (تَهْلِكْ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ تُرْفَعُ (الْعِصَابَةُ) عَلَى أَنَّهَا فَاعِلٌ، وَعَلَى الثَّانِي تُنْصَبُ وَتَكُونُ مَفْعُولَةً. وَالْعِصَابَةُ: الْجَمَاعَةُ.

قَوْلُهُ: (كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبِّكَ) الْمُنَاشَدَةُ: السُّؤَالُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّشِيدِ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ، هَكَذَا وَقَعَ لِجَمَاهِيرِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ كَذَاكَ) بِالذَّالِ، وَلِبَعْضِهِمْ (كَفَاكَ) بِالْفَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (حَسْبُكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبِّكَ) وَكُلٌّ بِمَعْنًى، وَضَبَطُوا (مُنَاشَدَتَكَ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ، قَالَ الْقَاضِي: مَنْ رَفَعَهُ جَعَلَهُ فَاعِلًا بِكَفَاكَ، وَمَنْ نَصَبَهُ فَعَلَى الْمَفْعُولِ بِمَا فِي"حَسْبُكَ وَكَفَاكَ وَكَذَاكَ"مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ مِنَ الْكَفِّ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذِهِ الْمُنَاشَدَةُ إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهُ أَصْحَابُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ، فَتَقْوَى قُلُوبُهُمْ بِدُعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ، مَعَ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، وَقَدْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت