ذُو النُّورَين (عُثْمَانُ بِن عَفَّان) يَسْتَشِيرُ فِي جَمْعِ النَّاسِ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ
عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ الْمُخْتَارُ كُنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوَّلَ مَنْ تَسَرَّعَ إِلَيْهِ، فَأَتَانَا سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ الْجُعْفِيُّ فَقَالَ: إِنَّ لَكُمْ عَلَيَّ حَقًّا وَإِنَّ لَكُمْ جِوَارًا، أَوْ إِنَّ لَكُمْ قَرَابَةً، وَاللَّهِ لا أُحَدِّثُكُمُ الْيَوْمَ إِلا شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنَ الْمُخْتَارِ، أَقْبَلْتُ مِنْ مَكَّةَ وَإِنِّي لأَسِيرٌ إِذْ غَمَزَنِي غَامِزٌ مِنْ خَلْفِي، فَإِذَا الْمُخْتَارُ فَقَالَ لِي: يَا شَيْخُ مَا بَقِيَ فِي قَلْبِكَ مِنْ حُبِّ ذَلِكَ الرَّجُلِ؟ يَعْنِي عَلِيًّا، قُلْتُ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أُحِبُّهُ بِسَمْعِي وَقَلْبِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي، قَالَ: وَلَكِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَبْغَضُهُ بِقَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي، قَالَ: قُلْتُ: أَبِيتَ وَاللَّهِ إِلا تَثْبِيطًا عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَتَرْثِيثًا فِي إِحْرَاقِ الْمَصَاحِفِ، أَوْ قَالَ حَرَاقُ، هُوَ أَحَدُهُمَا يَشُكُّ أَبُو دَاوُدَ، فَقَالَ سُوَيْدٌ: وَاللَّهِ لا أُحَدِّثُكُمْ إِلا شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لا تَغْلُوا فِي عُثْمَانَ وَلا تَقُولُوا لَهُ إِلا خَيْرًا أَوْ قُولُوا لَهُ خَيْرًا فِي الْمَصَاحِفِ وَإِحْرَاقِ الْمَصَاحِفِ، فَوَاللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلا عَنْ مَلأٍ مِنَّا جَمِيعًا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ، وَهَذَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا"، قُلْنَا: فَمَا تَرَى؟ قَالَ:"نَرَى أَنْ نَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، فَلا تَكُونُ فُرْقَةٌ، وَلا يَكُونُ اخْتِلافٌ"، قُلْنَا: فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ. قَالَ:"فَقِيلَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْصَحُ، وَأَيُّ النَّاسِ أَقْرَأُ؟"قَالُوا: أَفْصَحُ النَّاسِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَأَقْرَأُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ:"لِيَكْتُبْ أَحَدُهُمَا وَيُمْلِ الآخَرُ فَفَعَلا وَجُمِعَ النَّاسُ عَلَى مُصْحَفٍ"قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ:"وَاللَّهِ لَوْ وُلِّيتُ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ" [1] .
(1) المصاحف لابن أبي داود ... » بَابُ جَمْعِ الْقُرْآنِ جَمْعُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ... ... » جَمْعُ عُثْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ الْمَصَاحِفَ - ومن طريقه ابن عساكر (241 - 242) ، ورواه أيضًا من غير طريقه (237 - 239) ، وإسناده صحيح، و صحح إسناده بن الحافظ بن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري» الحديث رقم 4702» مسألة"حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ"الحاشية رقم واحد