فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 55

وَ ذَلِكَ الأَمْرُ لَيْسَ قَاصِرًَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَحْده، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ و هُوَ المُؤَيَّدُ بِالوَحْيِّ قَدْ أَمَرَ بِهَا، فَلَا رَيْبَ أَنَّهَا أَمْرٌ صَادِرٌ لِرَسُولِ اللهِ و لِلْأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ كُلِّهَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللهُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ:"اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَيِّ مَعْنًى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَعَ كَمَالِ رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَقِيلَ لِيَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَقِيلَ لِتَطِيبَ قُلُوبُهُمْ" [1] .

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ و تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَياَتِهِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (38) } [2]

وَ قَدْ قَالَ أَحْمَدٌ بِن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ القُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ لِتِلْكَ الآَيَةِ الكَرِيمَةِ مَايَلِي:

"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ أَيْ يَتَشَاوَرُونَ فِي الْأُمُورِ. وَالشُّورَى مَصْدَرُ شَاوَرْتُهُ، مِثْلُ الْبُشْرَى وَالذِّكْرَى وَنَحْوَهُ. فَكَانَتِ الْأَنْصَارُ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا تَشَاوَرُوا فِيهِ ثُمَّ عَمِلُوا عَلَيْهِ، فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، قَالَهُ النَّقَّاشُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْ: إِنَّهُمْ لِانْقِيَادِهِمْ إِلَى الرَّأْيِ فِي أُمُورِهِمْ مُتَّفِقُونَ لَا يَخْتَلِفُونَ، فَمُدِحُوا بِاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ. قَالَ الْحَسَنُ: مَا تَشَاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ أُمُورِهِمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ تَشَاوُرُهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

(1) الآداب الشرعية» الجزء الأول ... » فصل في معنى قوله تعالى وشاورهم في الأمر» الصفحة رقم 325

(2) سورة الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت