فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 55

"طَلَبُ الرَّأْيِّ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ، أَوْ هِي اسْتِطْلَاعُ رَأْي الأُمَّةِ أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهَا فَي الأُمُورِ العَامَّةِ المُتَعَلِقَةِ بِهَا" [1] .

إِنَّ الشُّورَى مِن مَبَادِئ الإِسْلَامِ الأَسَاسِيَّةِ فَقَدْ أَمَرَ اللهُ- عَزَّ وَجَلَّ- بِهَا خَاتَمَ النَّبِيينَ و المُرْسَلِينَ، و هَذَا هُوَ قَوْلُ الحَقِّ تَبَارَكَ و تَعَالَى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ (159) }

وَ قَدْ قَالَ أَحْمَدٌ بِن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ القُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ لِتِلْكَ الآَيَةِ الكَرِيمَةِ مَايَلِي:

"قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالشُّورَى مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وَعَزَائِمِ الْأَحْكَامِ؛ مَنْ لَا يَسْتَشِيرُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ. هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ. قَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا غُبِنْتُ قَطُّ حَتَّى يُغْبَنَ قَوْمِي؛ قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ لَا أَفْعَلُ شَيْئًا حَتَّى أُشَاوِرَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَاجِبٌ عَلَى الْوُلَاةِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَوُجُوهِ الْجَيْشِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرْبِ، وَوُجُوهِ النَّاسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصَالِحِ، وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْعُمَّالِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْبِلَادِ وَعِمَارَتِهَا. وَكَانَ يُقَالُ: مَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ. وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ."

الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي الْأُمُورِ وَالْأَخْذِ بِالظُّنُونِ مَعَ إِمْكَانِ الْوَحْيِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُشَاوِرَ فِيهِ أَصْحَابَهُ؛

(1) نظام الدولة في الإسلام وعلاقتها بالدول الأخرى ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت