عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ فَشَاوَرَ فِيهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ تَوَاضُعًا عَزَمَ لَهُ عَلَى الرُّشْدِ} " [1] ."
"وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِيمَا لَمْ يَأْتِهِ بِهِ وَحْيٌ وَعَمَّهُمْ بِالذِّكْرِ وَالْمَقْصُودُ: أَرْبَابُ الْفَضْلِ وَالتَّجَارِبِ مِنْهُمْ وَفِي الَّذِي أُمِرَ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَحَدُهُمَا: أَمْرُ الدُّنْيَا خَاصَّةً (وَالثَّانِي) أَمْرُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ وَهُوَ أَصَحُّ" [2] .
"وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مُتَعَلَّقِ الْمُشَاوَرَةِ فَقِيلَ: فِي كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَقِيلَ فِي الْأَمْرِ الدُّنْيَوِيِّ فَقَطْ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِنَّمَا كَانَ يُشَاوِرُهُ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحُكْمِ إِنَّمَا تُلْتَمَسُ مِنْهُ قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يُشَاوِرُهُ فِي الْأَحْكَامِ فَقَدْ غَفَلَ غَفْلَةً عَظِيمَةً وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ فَرُبَّمَا رَأَى غَيْرُهُ أَوْ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ يَرَهُ كَمَا كَانَ يَسْتَصْحِبُ الدَّلِيلَ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ غَيْرُهُ: اللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا؛ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُشَاوِرُهُمْ فِي فَرَائِضِ الْأَحْكَامِ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ الْآيَةَ، قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَا تَرَى؟ دِينَارٌ. قُلْتُ: لَا يُطِيقُونَهُ قَالَ: فَنِصْفُ دِينَارٍ؟ قُلْتُ: لَا يُطِيقُونَهُ. قَالَ: فَكَمْ؟ قُلْتُ شَعِيرَةٌ. قَالَ: إِنَّكَ لَزَهِيدٌ. فَنَزَلَتْ أَأَشْفَقْتُمْ. الْآيَةَ قَالَ: فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ
(1) الآداب الشرعية ... » الجزء الأول» فصل في معنى قوله تعالى وشاورهم في الأمر
(2) الآداب الشرعية ... » فصل في معنى قوله تعالى وشاورهم في الأمر» الجزء الأول