هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُشَاوَرَةُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ. وَنَقَلَ السُّهَيْلِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُشَاوَرَةَ مُخْتَصَّةٌ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ وَجَدْتُ لَهُ مُسْتَنَدًا فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِأَسَدِ بْنِ مُوسَى وَالْمَعْرِفَةِ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ - وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَوْ أَنَّكُمَا تَتَّفِقَانِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ مَا عَصَيْتُكُمَا فِي مَشُورَةٍ أَبَدًا وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي نَوْمِهِمْ فِي الْوَادِي إِنْ تُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَرْشُدُوا لَكِنْ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلتَّخْصِيصِ وَوَقَعَ فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ فِي بَعْضُ الْأَمْرِ قِيلَ: وَهَذَا تَفْسِيرٌ لَا تِلَاوَةٌ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَدَّ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ الْمُشَاوَرَةَ فِي الْخَصَائِصِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا فَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ الِاسْتِحْبَابَ عَنِ النَّصِّ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ" [1] ."
"وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَصَالِحِ الْحُرُوبِ، وَذَلِكَ فِي الْآثَارِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يُشَاوِرْهُمْ فِي الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّهَا مُنَزَّلَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْسَامِ: مِنْ الْفَرْضِ، وَالنَّدْبِ، وَالْمَكْرُوهِ، وَالْمُبَاحِ، وَالْحَرَامِ" [2] .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري» كتاب الإعتصام بالكتاب و السنة» الحديث رقم 6935
(2) أحكام القرآن لابن العربي ... » سورة الشورى فيها ثمان آيات ... » الآية الرابعة قوله تعالى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم» الجزء الرابع