رمضان. فعلمت أنها من الصالحات العابدات وكانت تقوم الليل كله في رمضان، فلما كانت آخر ليلة من شهر رمضان، قلت لها: امض بنا إلى السوق لنشتري حوائج العيد. فقالت: يا مولاي، أي حوائج تريد؟ حوائج العوام أو حوائج الخواص. فقلت لها: صفي لي حوائج العوام، وحوائج الخواص.
فقالت: يا سيدي حوائج العوام طعام المعهود في العيد وحوائج الخواص الاعتزال عن الخلق والتفريد والتفرغ للخدمة والتجريد، والتقرب بالطاعات للملك المجيد والتزام ذل العبيد. فقلت لها إنما أريد حوائج الطعام فقالت: أي طعام تعني؟ طعام الأجساد أم طعام القلوب؟ فقلت لها صفيهما لي.
فقالت: أما طعام الأجساد فهو القوت المعتاد، وأما طعام القلوب فترك الذنوب وإصلاح العيوب والتمتع بمشاهدة آثار المحبوب والرضا بحصول المقصود والمطلوب وحوائجه الخشوع والتقوى وترك الكبر، والدعوة والرجوع إلى المولى والتوكل عليه في السر والنجوى.
دخل أشجع السلمي على الخليفة هارون الرشيد في عيد الفطر، فأنشد قائلًا:
استقبلْ العيدَ بعُمْرٍ جديدِ = مدّتْ لك الأيامُ حبلَ الخلود
تمضي لك الأيامُ ذا غبطةٍ = إذا أتى عيدٌ طوى عُمْرَ عيد
وعن العيد قال علي الجارم:
تبلّجَ بالبُشرى ولاحتْ مواكِبُه = ورقتْ بأنفاس النسيم سبائبُه
أطلّ صباحُ العيدِ جذلانَ ضاحكًا = يُمازحُ وسنانَ الرّحى ويلاعبُه
وكيفَ ينامُ الليلُ في صحوةِ المنى = وقد سهرتْ شوقًا إليها كواكبُه
دخل رجل على أمير المؤمنين عليّ - كرم الله وجهه - يوم عيد فوجده يتناول خبزًا خشنًا. فقال: يا أمير المؤمنين، يوم عيد وخبز خشن، فقال عليّ: اليوم