الصفحة 30 من 104

أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع وطهّروها بالجوع تصفُ وترق.

وابن قيم الجوزية - رحمه الله - يقول: المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين وتضيق مجاري الشياطين من العباد بتضييق مجاري الطعام والشراب وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ويسكن كل عضو فيها وكل قوة عن جماحه، وتلجم بلجامه فهو لجام المتقين وجنة المتحابين ورياضة الأبرار المقربين.

ويضيف أبو الفرج ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - مؤكدًا تلك الفوائد والأسرار، قائلًا: كما كان الصيام في نفسهخ مضاعفًا أجره إلى سائر الأعمال كان صيام شهر رمضان مضاعفًا على سائر الصيام بشرف زمانه وكونه هو الصوم الذي فرضه على عباده وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بني الإسلام عليها.

قيل للأحنف بن قيس: إنك شيخ كبير وإن الصوم يضعفك. فقال: إني أعدّه لسفر طويل، والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه.

يقول مصطفى صادق الرافعي: من قواعد النفس أن الرحمة تنشأ عن الألم، وهذا بعض السر الاجتماعي العظيم في الصوم، إذ يبالغ أشد المبالغة ويدقق كل التدقيق في منع الغذاء وشبه الغذاء عن البطن وحواشيه مدة آخرها آخر الطاقة. فهذه طريقة عملية لتربية الرحمة في النفس ولا طريقة غيرها إلا النكبات والكوارث.

أية معجزة إصلاحية أعجب من هذه المعجزة الإسلامية التي تقضي أن يحذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت