الخاصة بالقوة والنفوذ والسيطرة والهيمنة. كما يتحقق ذلك للنخبة المنتقاة سياسيا أو اقتصاديا أو إداريا أو ثقافيا أو دينيا. ومن هنا، تبقى المفاهيم الاشتراكية، مثل: الإرادة العامة، والصالح العام، والسيادة الشعبية مفاهيم عاطفية وطوباوية وخيالية أكثر من كونها مفاهيم عقلانية وواقعية ومنطقية.
وقد قسم باريتو النخب السياسية - على غرار تقسيم مكيافيلي- إلى نخبة الثعالب ونخبة الأسود. فالنخبة الأولى تتكون من فئة الشيوخ، وقد استولت على الحكم بالدهاء والحيلة والخديعة. وتتكون النخبة الثانية من فئة الشباب التي تنتمي إلى الطبقة الدنيا من عموم المجتمع. وتدخل النخبتان معا في صراع وضغط، فالتي تنتصر تستولي على الحكم، وبعد فشلها واضمحلالها تستولي النخبة المعارضة على الحكم بشكل تناوبي دوري. وبهذا، تتحقق الديمقراطية، ويتحقق التوازن الاجتماعي، وتحافظ الدولة على هيبتها واستمرارها وقوتها. وغالبا، ما تقوم الحروب والأزمات الاقتصادية في تغيير النخب بشكل تناوبي، بعد اشتداد الصراع والجدل السياسي بين نخبة الأسود ونخبة الثعالب. وهذا مايوضحه جون سكوت (John Scott) بهذه القولة:"وهذان الاثنان من النخب السياسية استطاعا الحصول على السلطة عن طريق الاستفادة من دعم ائتلاف من مجموعات اجتماعية واقتصادية غير متجانسة تتمتع بصفات متوازية ومرتبطة بمضاربين وأصحاب الدخل. وأكد باريتو بأنه كان هناك تداول دوري بين النخبة تتناسب مع الدورات الاجتماعية والاقتصادية. وبالتالي، يتودد الثعالب إلى المضاربين إما ضمنيا، أو بمساعدتهم بشكل إيجابي في سلب ذوي الدخل بجعلهم مدخرين من صغار البرجوازية أو من المساهمين الأساسيين. ومن حيث المبدأ، يشكك الرخاء بالأخلاق المتوارثة وازدهار المستهلك. ومع ذلك يمكن أن يقع كل من الحكومة والشعب في ربقة الديون بسبب"