الصفحة 32 من 77

وفي الحقيقة، ظل باريتو إلى حد ما مخلصا لمثله القديمة، ولكنه عزى عدم تحقيقها إلى فشل السياسات الديمقراطية." [1] "

ويعطي باريتو للنخبة تعريفين أحدهما واسع، والثاني ضيق. فالنخبة- بالمفهوم الواسع- هي تلك الفئة القليلة من المجتمع التي حققت نجاجا في أنشطتها المهنية والوظيفية، فوصلت إلى أعلى مراتب الهرم المجتمعي، مثل: رجل الأعمال الناجح، والمجرم الذكي، والصانع الماهر، والأستاذ البارع، والفنان المشهور ... ويعني هذا أن هذه النخب غير حاكمة. أما بالمفهوم الضيق، فالنخبة هي تلك الفئة أو الأقلية الحاكمة التي تملك السلطة والنفوذ والقرار، وتمارس تأثيرها في باقي الطبقات الاجتماعية الأخرى، قصد إقناعها بتوجهاتها السياسية والإيديولوجية. وقد تتكون هذه النخب من الوزراء، وأمناء الأحزاب، والمعارضين السياسيين، والمسؤولين النقابيين، وكبار العسكر، ورجال المقاولات الصناعية النافذين ...

وعليه، فالنخبة هي تلك الفئة أو الأقلية التي تمتلك صفات استثنائية، وتتمتع بقدرات وكفاءات طبيعية أو مكتسبة هائلة جدا في بعض المجالات أو في بعض الأنشطة من أنشطة الحياة الاجتماعية. وفي هذا، يقول باريتو:"لنفرض نعطي لكل فرد، في جميع حقول النشاط الإنساني، علامة تدل على مهاراته بالطريقة نفسها تقريبا التي تعطي فيها علامات في الامتحانات. وعلى سبيل المثال، نعطي من يبرز في مهنته عشرة. ونعطي من لاينجح في الحصول على زبون واحد علامة واحدة، بشكل نستطيع معه إعطاء صفر لمن يكون غبيا حقا. ونعطي عشرة لمن عرف أن يربح الملايين، سواء كان جديا أم"

(1) - جون سكوت: خمسون عالما اجتماعيا أساسيا، ترجمة: رشا جمال، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية سنة 2013 م، ص:59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت