الصفحة 26 من 77

التفسيرات هي في المطاف الأخير جملة من المبررات التي تصمد أمام الدور الأخلاقي والرمزي الذي يفترض أن تلعبه النخب.

ويمكن بساطة ساذجة تبرير هذا التواري بهيمنة الاستبداد على الفضاءات الاجتماعية، لكن هناك رابطة وثيقة الصلة بين اتساع منسوب الاستبداد وبين تخلي النخب عن مسؤولياتها، فحين تتنحى النخب عن أدوارها، فإنها تسمح للاستبداد باستباحة العقل والوعي. وبالمثل عندما تأخذ النخب المبادرة وتتصدى للقضايا التي تهتم بالمجتمع تضيق مساحات الاستبداد. هي - إذًا- هيمنة مقابل هيمنة، ساحتها (هي) المجتمع. ولذلك، فإن التحولات الاجتماعية، لايجوز النظر إليها بوصفها صيرورة مجردة من الفاعلين فيها، بل بوصفها منتوجا تدافع قوى الهيمنة أي بين النخب والسلطة." [1] "

وخلاصة القول، مازال المغرب - إلى يومنا هذا - بلدا نخبويا بامتياز، تسيطر عليه النخب التقليدية إلى جانب النخب المعاصرة. لكن بيئة الاستبداد لاتسمح، في الحقيقة، بتكوين نخب سليمة ومبدعة وقادرة على التغيير والتجديد والإبداع. وهذا ما يجعل النخب في المغرب تصرخ وتحتج في البداية، ثم يبح صوتها مع مرور الأيام، ثم تصمت وتخمد بشكل نهائي؛ بسبب سياسات القمع، والتهميش، والإقصاء، والاعتقال، والاغتيال ...

وهكذا، يستحيل أن نتحدث عن نخب مغربية مستقلة ومبدعة وقوية ومبادرة، لها كلمتها وسلطتها وصوتها في المجالين السياسي والمجتمعي؛ لغياب الحرية والديمقراطية

(1) - محمد غيلاني: (المغرب والتحولات الاجتماعية في المغرب) ، نخب مغاربية: الخلفيات، المسارات والتأثير، أعمال المنتدى المغاربي الثاني، منشورات مدى، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012 م، صص:119 - 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت