الصفحة 59 من 61

6 -قال ابن رجب - رحمه الله - في كتاب"جامع العلوم والحكم":"وأما النصيحة للمسلمين: فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، وإن ضره ذلك في دنياه، كرخص أسعارهم، وإن كان في ذلك فوات ربح ما يبيع في تجارته، وكذلك جميع ما يضرهم عامة، ويحب ما يصلحهم، وألفتهم، ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع كل أذى ومكروه عنهم".

7 -قال أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادةً وفعلًا"."

8 -عن الإمام الزّهريّ - رحمه الله - أنَّه خرج يومًا من مجلس هشام بن عبد الملك فقال: ما رأيتُ كاليوم ولا سمعتُ كأربع كلمات تكلَّم بهنّ رجلٌ عند هشام بن عبد الملك؛ دخل عليه فقال:"يا أمير المؤمنين؛ احفظ عني أربع كلماتٍ فيهنّ صلاح ملكك، واستقامة رعيتك. قال: هاتِهِنَّ. فقال: لا تَعِدَنّ عِدَةً لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرنّك المرتقى وإن كان سهلًا إذا كان المنحدر وعرًا، واعلم أنَّ الأعمال جزاءٌ فاتق العواقب، وأنَّ الأمور بغتاتٌ فكن على حذر". قال عيسى بن دأب رحمه الله:"فحدّثت الهادي بها وفي يده لقمة قد رفعها إلى فيه فأمسكها، وقال: ويحك أعد عليَّ! فقلت: يا أمير المؤمنين؛ أسغ لقمتك. فقال: حديثك أعجب إليّ".

9 -قال السعدي - رحمه الله - في تفسيره:"من الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب. فإن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق. أو كان داعية إلى الباطل، فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلًا ونقلًا. ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت