الصفحة 46 من 61

* الأَرْشَ: الأَرْشُ: دِيَة الجراحة.

30 -عن نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة رضي الله عنه قال:"استَقبَلَ واللهِ الحسَنُ بنُ عليٍّ معاويةَ بكتَائِبَ أمثَالَ الجبالِ، فقالَ عمرُو بنُ العاصِ: إنِّي لأَرَى كتَائِبَ لا تُولِّي حتَّى تَقْتُلَ أقْرَانَهَا، فقالَ لهُ معاوِيَةُ - وكانَ واللهِ خيرَ الرجلينِ - أي عمرُو، إنْ قتَلَ هؤلاءِ هؤلاءِ، وهؤلاءِ هؤلاءِ، مَن لِي بأمُورِ الناسِ، مَن لِي بِنِسَائِهِم، مَن لِي بِضَيْعَتِهِم، فبَعَثَ إليهِ رجلينِ من قريشٍ، من بنِي عبدِ شمسٍ، عبدَ الرحمنِ بنَ سَمُرَةَ وعبدَ اللهِ بنَ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ، فقالَ: اذهبَا إلى هذا الرجلِ، فاعْرِضَا عليهِ، وقولَا لهُ، واطلُبَا إليهِ. فأَتَيَاهُ فدخَلا عليهِ، فتَكَلَّمَا وقالَا لهُ، فطَلَبَا إليهِ، فقالَ لهُمَا الحسنُ ابنُ عليٍّ: إنَّا بنُو عبدِ المطلبِ، قدْ أَصَبنَا منْ هذا المالِ، وإنَّ هذهِ الأمَّةَ قد عَاثَتْ في دِمَائِهَا. قالَا: فإنَّهُ يعْرِضُ عليكَ كذَا وكذَا، ويطْلُبُ إليكَ ويسأَلُكَ، قالَ: فمَنْ لي بهَذا؟ قالَا: نحنُ لكَ بهِ، فمَا سأَلَهُمَا شيئًا إلّا قالَا: نحنُ لكَ بِهِ، فصَالَحَهُ. فقالَ الحسَنُ: ولقدْ سَمِعْتُ أبَا بَكْرَةَ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ علَى المنْبَرِ، والحَسَنُ بنُ عليٍّ إلى جنبِهِ، وهوَ يُقْبِلُ علَى الناسِ مَرَّةً وعليهِ أخْرَى، ويقولُ: (إنَّ ابنِي هذا سيدٌ، ولعَلَ اللهَ أنْ يُصْلِحَ بهِ بينَ فِئَتَينِ عَظِيمَتَينِ من المسلمينَ) " (رواه البخاري) .

31 -عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال:"إن زوجَ بريرةَ كان عبدا يقال له: مُغِيثٌ - كأنّي أنظرُ إليه يطوفُ خلفها يبكِي ودموعهُ تسيلُ على لحيتهِ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباسِ: يا عباسُ! ألا تعجبُ من حبِّ مغيث بريرةَ، ومن بغضِ بَرِيرَةَ مغيثا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو راجعتيه فإنه أبو ولدِك؟ قالت: يا رسولَ اللهِ! أتأمرني؟ فقال: أنا أشفعُ، فقالت: فلا حاجَةَ لي فيهِ" (رواه البخاري) .

32 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كنَّا جلوسًا مع الرَّسول صلى الله عليه وسلم فقال: (يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنَّة، فطلع رجل من الأنصار، تَنْطِفُ لحيته من وضوئه، قد تَعَلَّق نَعْلَيه في يده الشِّمال، فلمَّا كان الغد، قال النَّبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرَّجل مثل المرَّة الأولى، فلمَّا كان اليوم الثَّالث، قال النَّبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرَّجل على مثل حاله الأولى، فلمَّا قام النَّبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إنِّي لَاحَيْت أبي فأقسمت ألَّا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تُؤْوِيَني إليك حتَّى تمضي، فَعلتَ. فقال: نعم. قال أنس: وكان عبد الله يحدِّث أنَّه بات معه تلك الليالي الثَّلاث، فلم يره يقوم من اللَّيل شيئًا، غير أنَّه إذا تعارَّ وتقلَّب على فراشه، ذَكَر الله عزَّ وجلَّ وكبَّر حتَّى يقوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت