الصفحة 5 من 60

كما أن محاضراته ومناقشاته مع العديد من المفكرين والمثقفين المصريين والعرب ساعدت على ظهوره في الحياة الفكرية ليس فقط في مصر بل في العالم العربي وأثناء إقامته في مصر قام بزيارة سوريا ولبنان وألقى فيهما عددًا من المحاضرات وفي جولة أخرى زار المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا .. وبقي في مصر يحاضر ويناقش ويؤلف إلى عام (1383 هـ - 1963 م) حيث عاد إلى الجزائر وقد تم تعيينه مديرًا عامًا للتعليم العالي ..

وكان مالك قد تزوج أثناء إقامته في القاهرة بسيدة جزائرية .. أنجبت له ثلاث بنات هن: نعمة وإيمان ورحمة.

ثم انتقل إلى الجزائر عام (1963 م) - بعد الاستقلال - حيث عيّن مديرًا للتعليم العالي، ولكنه استقال من منصبه عام (1967 م) وانقطع للعمل الفكري وتنظيم ندوات فكرية كان يحضرها الطلبة من مختلف المشارب، وكانت النواة لملتقى الفكر الإسلامي الذي يُعقد كل عام في الجزائر. وظل مالك بن نبي يُنير الطريق أمام العالم الإسلامي بفكره إلى أن توفى في 31 أكتوبر عام (1973 م) .

إن البناء الفكري لأي مفكر أو عالم لا يبدأ من فراغ فلا بد من المؤثرات الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية أو بعض الأعمال الفكرية التي تسهم في نمو هذا التفكير.

ولقد أوضح المفكر المسلم مالك بن نبي في العديد من مؤلفاته وفي مذكراته التي أطلق عليها عنوان «مذكرات شاهد للقرن» أن هناك مواقف صادفته في طفولته وشبابه سواء في المنزل أو الشارع أو المدرسة كان لها تأثير عميق في حياته وبعض هذه المواقف دفعته إلى تغيير تخصصاته الدراسية وبالتالي تغيير خطط حياته كما أن هناك العديد من الأعمال الفكرية التي تركت بصماتها في فكره فقد كان - رحمه الله - غزير القراءة يقرأ في كل مجال وقد بدأ في القراءة منذ أن كان صغيرًا بالمدرسة الابتدائية، أما في المرحلة الثانوية فقد بدأت الصياغات الأولى لفكرة تأخذ اتجاهين:

«الأول» : الارتباط بالإسلام وتراثه.

«الثاني» الانفتاح على الحضارة الغربية وعلومها.

وقد قرأ مؤلفات الشيخ أحمد رضا والشيخ محمد عبده والشيخ عبد الرحمن الكواكبي واطلع في الفترة التي قضاها في قسنطينة -وتعد من أبرز الفترات في حياته وتفكيره ليس بتأثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت