أساتذته فقط بل بإطلاعه- على مختلف المؤلفات الأدبية والتاريخية والفلسفية والاجتماعية مما أثر في عمق تفكيره وشمولية معرفته.
فقد اطلع على ألوان من الأدب العربي القديم كشعر امرئ القيس والشنفري وعنترة والفرزدق وأيضًا في الشعر الحديث لحافظ إبراهيم ومعروف الرصافي وجبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي.
ويعتبر التراث العربي الإسلامي ومنابعه الأولى وخاصة «القرآن الكريم» الباعث الروحي الذي يمثل الأساس الأول في تكوين مالك وقد وضع في القرآن أول مؤلف له وهو «الظاهرة القرآنية» ومن المؤلفات التي أثرت في مالك «مقدمة ابن خلدون» حيث استمد منها نظريته في الدورة الحضارية وعن التغيير الاجتماعي من دورة الدولة عند ابن خلدون وان اختلف عنه في أنه لم يقف عند أحد نتاجات الحضارة وهي (الدولة) بل استقرأ الواقع الاجتماعي الإسلامي التاريخي والمعاصر ومحاولاته للوصول إلى الحضارة وبين كيفية العودة بالمجتمعات إلى مرحلة الحضارة وإمكان ذلك بإدراك شمولها ومراحل تطورها بصفتها واقعة اجتماعية.
أيضًا قرأ مالك مؤلف «ازوالد اشبنجلر» (تدهور الحضارة الغربية) ومؤلف «ارنولد توينبي» (دراسات التاريخ) وتأثر بهما واخضع هاتين الدراستين للعديد من التحليلات الصحفية في مؤلفه (شروط النهضة) .
واطلع على كتابات المستشرقين عن الإسلام مثل كتاب «أوجين يونج» (الإسلام بين الحوت والدب) ، وكتاب «ايزابيل هارت» (تحت ظلال الإسلام الدافئة) كما تأثر مالك بعدد آخر من الفلاسفة والمفكرين الغربيين مثل «نيتشه» وكان قد قرأ كتابه (هكذا تكلم زرادشت) وقد شغله فكريًا كما يقول - يرحمه الله - وقرأ لـ «كانت» وتأثر به وظهر ذلك واضحًا من خلال فكرة مالك عن (الواجب والحق) التي احتلت مكانًا بارزًا في كتاباته.
وعلى الرغم من القيادات الفكرية والأيديولوجية التي كانت سائدة في قسنطينة أثناء دراسة مالك فيها إلا أن مالك كان أقرب إلى التيار الإصلاحي وأثناء وجوده في باريس كان الحي اللاتيني يموج بالعديد من التيارات الفكرية والمذاهب إلا أن مالك كان يدعو إلى الإسلام .. والقارئ لفكر مالك يلمس عمق إيمانه وقوة عقيدته واستقامة منهجه السلوكي والفكري.
إن ما يميز مالك كمفكر أنه يدين بالفضل في تكوينه النفسي والفكري إلى عدد كبير من الأشخاص وليس فقط العلماء والمفكرين والأدباء والأساتذة أمثال «حمودة بن الساعي» والشيخ