الصفحة 48 من 60

به جمعية خيرية دينية، بل إن كلمة دين عندهم (Religion) تعني في أصلها اللاتيني الربط والجمع [1] .

إن الذي ينقص المسلم ليس منطق الفكرة أو العقل المجرد، فهذا متوفر فهي بلادنا، ولكن ينقصه منطق، العمل والحركة، كيف يصرف المسلم وقته؟ كيف ينفق أمواله؟ كيف يستغل علمه؟ مع الأسف إن جزءًا كبيرًا من حياتنا يذهب عبثا، فالمسلم أحيانا لا يفكر ليعمل بل ليقول كلامًا مجردًا، بل أكثر من ذلك، فهو أحيانا يبغض الذين يفكرون تفكيرًا مؤثرًا، ولننظر إلى الأم التي تربى ولدها فهي إما أن تبلده بمعاملة وحشية، وإما أن ترخي له العنان وتتميع معه، إن الوهن والسخف يطبعان منطق قولها [2] .

ثالثا: الذوق الجمالي:

إذا كان المبدأ الأخلاقي يقرر الاتجاه العام للمجتمع بتحديد الدوافع والغايات، فإن ذوق الجمال هو الذي يصوغ صورته، وهو شيء مطلوب فوق الضروريات والحاجيات، وعندما ذكر الله سبحانه وتعالى خلق النجوم وغاياتها ذكر منها (الزينة) {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الملك:5] وكذلك عندما ذكر خلق الحيوانات {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل:6] وقد ورد في الحديث: «إن الله جميل يحب الجمال» وذلك في معرض رد الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الصحابي الذي سأله عن اللباس الحسن والنعل الحسن هل هذا من الكبر. فالذوق الرفيع من العناصر الإيجابية في الثقافة، فالتناسب والتناسق في الأشكال والأشياء يعطي للإنسان راحة نفسية، والمنظر القبيح المتنافر لا يوحي بأي خيال جميل، وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أزهد الناس ولكنه كان ينفر من ألوان معينة، ويشجع الناس على النظافة والاهتمام بالمظهر الحسن وخاصة في المساجد وأيام الجمع والأعياد.

إن تربية الذوق الحسن في الأمة هو جزء من ثقافتها ومؤشر على درجة ثقافتها.

رابعًا: الصناعة أو (التقنية) :

(1) شروط النهضة/134.

(2) السابق/147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت