الصفحة 35 من 60

فلسفة جديدة حتى يمكن تغيير النفس، بيد أن كلمة (علم الكلام) ستصبح قدرًا مسلطًا على حركة الإصلاح الذي حاد بها جزئيا عن الطريق) [1] .

(وعلم الكلام يمجد الجدال ويشوه المشكلة الإسلامية، ويفسد طبيعتها، حيث يغير المبدأ السلفي في عقول المصلحين أنفسهم) [2] .

3 -إن مالكًا كغيره من المفكرين وكثير من المسلمين يظنون أن العقيدة هي الإيمان بالله ولا يفرقون بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، فقد يؤمن الإنسان بوجود الله، ولكنه يعرض عن عبادته والخضوع لشرعه، والرسل دعت الأمم لعبادة الله وحده، يوضح تصوره هذا قوله: (والمسلم - حتى ما بعد الموحدين - لم يتخل مطلقا عن عقيدته، فلقد كان مؤمنا، ولكن عقيدته تجردت عن فاعليتها، وإن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم على وجود الله بقدر ما هي أن نشعره بوجوده ونملأ به نفسه) [3] .

إن ضعفه في العلوم الشرعية جعله لا يتبين أهمية فهم التوحيد فهما صحيحًا، وأن الخلط في هذا الموضوع هو أس البلاء.

كان تشخيص أمراض العالم الإسلامي عند مالك بن نبي مقدمة للبحث عن العلاج، أو للبحث عن أسس النهضة، وكيف تبدأ؟ ومن أين تبدأ؟ إن بلدًا مثل اليابان بدأ نهضته في منتصف القرن التاسع عشر [4] وهي نفس الفترة التي بدأ الحديث فيها عن النهضة في العالم الإسلامي، فلماذا كان هذا البطء في (الإقلاع) ؟.

السبب برأى مالك بن نبي هو عدم وجود منهج واضح للإصلاح ولا نظرية محددة للأهداف والوسائل وتخطيط للمراحل.

(1) وجه العالم الإسلامي /47.

(2) المصدر السابق /49.

(3) المصدر السابق /48.

(4) لاشك أن هذه نهضة صناعية، وليست نهضة حضارية بالمعنى الشامل، ولكن لو أن اليابانيين طالبوا بنقل مفاسد حضارة الغرب وسلبياتهم كما يطالب المستغربون عندنا لما نجحوا في بناء هذا المجد الاقتصادي، لقد حافظوا على نوع من التقاليد وأخلاق صارمة في التعامل حتى استطاعوا إقامة هذه النهضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت