بمراميها، وإنما بحسب حروفها، وكلمة «لا» تساوي عنده «نعم» لو احتمل أن حروف الكلمتين متساوية.
وكلام هذا المتعالم ليس «كتهتهة» الصبي فيها براءة وإنما «تهتهة» يتمثل فيها شيخوخة وداء عضال، فهو الصبي المزمن) [1] .
لقد تحولت اللافتات العلمية زينة تتصدر المجالس، وألقابًا للتفاخر ذلك أن نزعة المديح والألقاب قد أسرتنا منذ عهود الانحطاط، فألقاب مؤلف أي كتاب لابد أن تملأ نصف الصفحة الأولى على الأقل، فهو العالم العلامة والحبر الفهامة ...
ونظرة إلى الصحف الآن التي تعيش على المدح تكفى لنعلم كم نعيش تحت أسر الكلمات الطنانة التي ليس لها معنى، وإنما هو الغرام الأحمق بمجرد الكلام، (وفى هذا ضرر كبير على كيان الأمة لأنها تفقد حاسة تقدير الأمور على وجهها الصحيح) [2] ، ويصبح المثل الأعلى من هو أقدر على الكلام ولو لم يكن له أي دور اجتماعي (وقضية الجهل لا تعالج بمجرد وضع البرامج التعليمية، بل يجب أن يكون أولًا عملية تصفية نفسية، وبكلمة واحدة أن يكون التعليم بناء الشخصية الجديدة) [3] .
هذه نماذج لبعض الأمراض التي تعيق النهضة كما يراها مالك بن نبي، ولم نتعهد الاستقصاء، وقد يقال هنا: كيف لا يذكر أصل الداء وهو بعد الناس عن فهم العقيدة الإسلامية الصافية، عن فهم التوحيد كما جاءت به الرسل عليهم السلام، وللجواب على هذا نقول: إن مالك بن نبي كمفكر يهتم بشؤون النهضة والإصلاح ويشخص الأمراض الاجتماعية التي أصابت العالم الإسلامي والتي تعيقه عن النهوض، فقد يكون المسلم صاحب فهم سليم ولكن فيه هذه الأمراض، فهو يعالج هنا كالطبيب المتخصص.
2 -كان مالك بفطرته يعلم أن الرجوع إلى منهج خير القرون هو الصواب، ولذلك انتقد منهج المدرسة الإصلاحية في إحيائها (لعلم الكلام) يقول منتقدًا الشيخ محمد عبده الذي (ظن كما ظن فيما بعد الدكتور محمد إقبال أن من الضروري إصلاح علم الكلام بوضع
(1) شروط النهضة /127.
(2) وجهة العالم الإسلامي /52.
(3) تأملات /191.