الصفحة 36 من 60

(فإذا حللت جهود المصلح الإسلامي وجدنا فيها حسن النية، ولكنا لانجد فيها رائحة منهج) [1] (وليس هناك تحليل منهجي للمرض وليس إلا أن عرف المريض مرضه فاشتد في الجري نحو الصيدلي -أي صيدلي- يأخذ من آلاف الزجاجات ليواجه آلاف الآلام) [2] (وواقعنا الآن إما فكرة لا تتحقق أو عمل لا يتصل بجهد فكري) [3] .

لا شك أن هذا الكلام حول (المنهج) صحيح ودقيق، فليس هناك دراسات عميقة وتحليلية لأمراض المسلمين، وما هي الحلول والمقترحات وما هو المهم والأهم، وكل الدراسات تأخذ جانبًا من الجوانب تركز عليه والحل الأحادي هو الغالب، وأعمال كثير من المؤلفين كانت تبريرًا ودفاعًا أمام الهجوم الغربي الاستشراقي على الإسلام [4] ، وليست أعمالًا فيها تخطيط للحاضر والمستقبل، غابت المؤتمرات التي تخرج بنتائج فعلية واقعية وكثرت تلك التي توصي بوصايا لا تخرج عن دائرة الورق التي كتبت عليه.

والذين كتبوا في أوائل النهضة كتابات جيدة مثل الشيخ رشيد رضا لم يستفد منها كثيرًا ولم تنقح ويؤخذ الايجابي منها، ويبنى عليه، وكذلك الذين جاءوا من بعده لم يكن هناك خطة علمية لدراسة أقوالهم وآرائهم، وكأنما كل من يأتي يريد البدء من الصفر، بل نستطيع القول: إن كثيرًا من الأخطاء التي وقعت سواء في مجال الدعوة أو غيرها انما كانت بسبب غياب المنهج أو عدم الالتزام بمنهج.

وإذا كنا لا نملك الوضوح من الناحية النظرية فضلًا عن وجود منهج تطبيقي عملي فهذا لا يعني عدم وجود المنهج، فالقرآن الكريم والسنة أوجدا المناخ المناسب لأن يستنبط العلماء منهج أهل السنة في النظر والاستدلال وطرق الحياة التي يريدها القرآن [5] ، فعندما يقول سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء:36] نجد الصحابة يفهمون هذا التوجيه ويلتزمون به، فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب لا يعلم معنى كلمة [وَأبًا] من آية وَفَاكِهَةً وَأَبًّا

(1) الأفرو آسيوية / 78.

(2) شروط النهضة /59.

(3) وجهة العالم الإسلامي /75.

(4) آفاق حد الرية / 46.

(5) إنتاج المستشرقين / 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت