الصفحة 35 من 56

كذلك السنن الشرعية إذا أخذها المسلم؛ تحققت الغاية التي وضع الله تلك السنن من أجلها من أجل تحقيقها وإلا فلا.

أظن هذا الكلام مفهوم ولكن يحتاج إلى شيء من التوضيح، وهنا بيت القصيد وهنا يبدأ الجواب عن ذاك السؤال الهام.

كلنا يقرأ آية من آيات الله - عز وجل - بل إن هذه الآية قد يُزيّن بها صدور بعض المجالس أو جدر بعض البيوت وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] لافتات - توضح وتكتب بخط ذهبي جميل رُقعي أو فارسي ... إلى آخره، وتوضع على الجدار، مع الأسف الشديد هذه الآية أصبحت الجدر مزينة بها، أما قلوب المسلمين فهي خاوية على عروشها، لا نكاد نشعر ما هو الهدف الذي ترمي إليه هذه الآية {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} ولذلك أصبح وضع العالم الإسلامي اليوم في بلبلة وقلقلة لا يكاد يجد لها مخرجًا، مع أن المخرج مذكور في كثير من الآيات، وهذه الآية من تلك الآيات، إذا ما ذكّرنا المسلمين بهذه الآية فأظن أن الأمر لا يحتاج إلى كبير شرح وبيان وإنما هو فقط التذكير {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات:55] .

كلنا يعلم إن شاء الله أن قوله - تبارك وتعالى - {إن تنصروا الله} شرطٌ، جوابه {ينصرْكم} إن تأكل إن تشرب إن .. إن الجواب تحيا، إن لم تأكل إن لم تشرب، ماذا؟ تموت؟ كذلك تمامًا المعنى في الآية ژإن تنصروا الله ينصركمژ المفهوم - وكما يقول الأصوليون: مفهوم المخالفة، إن لم تنصروا الله لم ينصركم؛ هذا هو واقع المسلمين اليوم.

توضيح هذه الآية جاءت في السنة في عديد من النصوص الشرعية، وبخاصةٍ منها الأحاديث النبوية. {إن تنصروا الله} معلوم بداهة أن الله لا يعني أن ننصره على عدوه بجيوشنا وأساطيلنا وقواتنا المادية؛ لا! إن الله - عز وجل - غالب على أمره، فهو ليس بحاجة إلى أن ينصره أحد نصرًا ماديًا هذا أمر معروف بديهيًا لذلك كان معنى {إن تنصروا الله} أي إن تتبعوا أحكام الله، فذلك نصركم لله تبارك وتعالى.

والآن هل المسلمون قد قاموا بهذا الشرط؟ قد قاموا بهذا الواجب أولًا؟ ثم هو شرط لتحقيق نصر الله للمسلمين ثانيًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت