كان لاشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ في التزام الكتاب والسنَّة، وقد زاد تشبثه وثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم وغيرهما من أعلام المدرسة السلفية.
وحن ظهر له بالحجَّة والبرهان أن كثيرًا من الأشياء التي كان يعدُّها من الدِّين وكان عليها مشايخه، تخالف الكتاب والسنة، أقلع عنها ولزم السنَّة وناقش فيها مشايخه مبتدئًا بأقرب الناس إليه، والده، ومما قاله هو عن هذه المرحلة: «فلم أزل على خطِّ والدي في هذا الاتِّجاه حتى هداني الله إلى السنَّة فأقلعتُ عن الكثير مما كنت تلقَّيته عنه، مما كان يحسبه قربةً وعبادة» .
ثم انتقل إلى دعوة مشايخه، وكانت مسألة التَّوحيد هي المسألة الكبيرة التي تفاصل فيها الشيخُ مع مشايخه، ومعظم مشايخ بلده، وقد أولى الشيخ - رحمه الله تعالى- مسألة التَّوحيد اهتمامًا كبيرًا وأعطاها من وقته كثيرًا، وبذل في تبيينها جهدًا عظيمًا، دعوة وشرحًا، وتعليقًا وتأليفًا، وتحقيقًا ومناقشة.
وقد كتب الرحالةُ عبد الله الخميس في كتابه (شهر في دمشق) :
«وهكذا وجدتُ السَّلفيةَ في دمشق بين صفوف الجامعة وفي حلقات العلماء، يحملها شباب مثقف مستنير يدرس الطبَّ والحقوق والآداب .. قال لي شابٌّ منهم: ألا تحضر درسنا اليوم؟ فقلت: يشرِّفني ذلك! فذهبت مع الشابِّ لأجد فضيلة الشيخ الألباني وحوله ما يزيد على الأربعين طالبًا، من شباب دمشق المثقَّف، وإذا الدَّرس جارٍ في باب: (حمايةُ المصطفى -صلى الله عليه وسلم- جنابَ التوحيد وسدُّه طرقَ الشرك) من كتاب (التَّوحيد) وشرحه (فتح المجيد) للمجدِّد الإمام محمد بن عبد الوهَّاب وحفيده - رحمهما الله - فعجبت أشدَّ العجب لهذه المصادفة الغريبة، وأنصتُّ لكلام الشيخ، وإذا بي أسمع التحقيقَ والتدقيق والإفاضة في علم التوحيد، وقوَّة التضلُّع فيه، وإذا بي أسمع مناقشةَ الطلاب الهادئة الرزينة، واستشكالاتهم العميقة.
وبدؤوا في درس الحديث من كتاب (الروضة النَّدية) وهنا سمعت علمًا جمًّا وفقهًا وأصولًا وتحقيقًا .. ولم أزل طيلة مقامي بدمشق محافظًا على درس الشَّيخ .. وقد لمستُ بنفسي لهم تأثيرًا