الصفحة 36 من 56

الجواب: عند كل واحدٍ منكم، ما قام المسلمون بنصر الله - عز وجل - وأريد أن أذكر هنا كلمةً؛ أيضًا من باب التذكير وليس من باب التعليم، على الأقل بالنسبة لبعض الحاضرين.

إن عامة المسلمين اليوم قد انصرفوا عن معرفتهم، أو عن تعرفهم على دينهم، - عن تعلمهم لأحكام دينهم -، فأكثرهم لا يعلمون الإسلام، وكثيرٌ أو الأكثرون منهم، إذا ما عرفوا من الإسلام شيئًا، عرفوه ليس إسلامًا حقيقيًا؛ عرفوه إسلامًا منحرفًا عمّا كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.

لذلك فنصر الله الموعود به من نصر الله يقوم على معرفة الإسلام أولًا معرفةً صحيحة، كما جاء في القرآن والسنة، ثم على العمل به ثانيًا -، وإلا كانت المعرفة وبالًا على صاحبها، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:2 - 3] . إذًا نحن بحاجة إلى تعلم الإسلام، وإلى العمل بالإسلام.

فالذي أريد أن أذكّر به - كما قلت آنفًا - هو أن عادة جماهير المسلمين اليوم أن يصبّوا اللوم كل اللوم بسبب ما ران على المسلمين قاطبةً من ذلٍ وهوان على الحكام، أن يصبوا اللوم كل اللوم على حكامهم الذين لا ينتصرون لدينهم، وهم - مع الأسف - كذلك؛ لا ينتصرون لدينهم، لا ينتصرون للمسلمين الُمَذلّين من كبار الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، هكذا العُرف القائم اليوم بين المسلمين! صب اللوم كل اللوم على الحكام، ومع ذلك! أن المحكومين كأنهم لا يشملهم اللوم الذي يوجهونه إلى الحاكمين! والحقيقة أن هذا اللوم ينصب على جميع الأمة حكّامًا، ومحكومين.

وليس هذا فقط بل هناك طائفة من أولئك اللائمين للحكام المسلمين بسبب عدم قيامهم بتطبيق أحكام دينهم، وهم محقون في هذا اللوم، ولكن! قد خالفوا قوله تعالى: {إن تنصروا الله} أعني نفس المسلمين اللائمين للحاكمين حينما يخصونهم باللوم قد خالفوا أحكام الإسلام؛ حينما يسلكون سبيل تغيير هذا الوضع المحزن المحيط بالمسلمين بالطريقة التي تخالف طريقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث إنهم يعلنون تكفير حكام المسلمين- هذا أولًا -! ثم يعلنون وجوب الخروج عليهم - ثانيًا -! فتقع هنا فتنة عمياء صماء بكماء بيد المسلمين أنفسهم؛ حيث ينشق المسلمون بعضهم على بعض، فمنهم هؤلاء الذين أشرت إليهم الذين يظنون أن تغيير هذا الوضع الذليل المصيب للمسلمين إنما تغييره بالخروج على الحاكمين، ثم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت