الجواب: لا، لا كل ذلك الجواب لا.
إذاَ ماذا فعل المسلمون؟
نحن الآن يجب أن نفعل ما فعل المسلمون الأولون تماماَ. لأن ما يصيبنا هو الذي أصابهم، وما عالجوا به مصيبتهم هو الذي يجب علينا أن نعالج به مصيبتنا، وأظن أن هذه المقدمة توحي للحاضرين جميعًا بالجواب إشارةً وستتأيد هذه الإشارة بصريح العبارة.
فأقول: يبدو من هذا التسلسل التاريخي والمنطقي في آنِ واحدِ أن الله - عز وجل - إنما نصر المؤمنين الأولين؛ الذين كان عددهم قليلًا جدًا بالنسبة للكافرين والمشركين جميعًا من كل مذاهبهم ومللهم، إنما نصرهم الله - تبارك وتعالى - بإيمانهم.
إذًا ما كان العلاج أو الدواء يومئذٍ لذلك العداء الشديد الذي كان يحيط بالدعوة هو نفس الدواء ونفس العلاج الذي ينبغي على المسلمين اليوم أن يتعاطوه؛ لتحقيق ثمرة هذه المعالجة كما تحققت ثمرة تلك المعالجة الأولى، والأمر كما يقال: التاريخ يعيد نفسه؛ بل خير من هذا القول أن نقول إن الله - عز وجل - في عباده وفي كونه الذي خلقه ونظّمه وأحسن تنظيمه له في ذلك كله- سنن لا تتغير ولا تتبدل، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا.
هذه السنن لابد للمسلم أن يلاحظها، وأن يرعاها حق رعايتها، وبخاصةٍ ما كان فيها من السنن الشرعية، هنالك سنن شرعية وهنالك سنن كونية. وقد يقال اليوم- في العصر الحاضر- سنن طبيعية، هذه السنن الكونية الطبيعية يشترك في معرفتها المسلم والكافر، والصالح والطالح بمعنى؛ ما الذي يقوّم حياة الإنسان البدنية؟ الطعام والشراب والهواء النقي ونحو ذلك. فإذا الإنسان لم يأكل، لم يشرب، لم يتنفس الهواء النقي، فمعنى ذلك أنه عرَّض نفسه للموت موتًا ماديًا. هل يمكن أن يعيش إذا ما خرج عن اتخاذه هذه السنن الكونية؟
الجواب: لا، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا، هذا -كما قلت آنفًا -يعرفه معرفة تجريبية كل إنسان؛ لا فرق بين المسلم والكافر والصالح والطالح لكن الذي يهمنا الآن أن نعرف أن هناك سننًا شرعية يجب أن نعلم أن هناك سننًا شرعية، من اتخذها وصل إلى أهدافها وجنى منها ثمراتها، ومن لم يتخذها فسوف لن يصل إلى الغايات التي وُضعت تلك السنن الشرعية لها؛ تمامًا - كما قلنا - بالنسبة للسنن الكونية إذا تبنَّاها الإنسان وطبقها، وصل إلى أهدافها.