الصفحة 33 من 56

وعلى ذلك نجيب: لا يختلف وضع الدعوة الإسلامية اليوم لا في قليل ولا في كثير عمّا كانت عليه الدعوة الإسلامية في عهدها الأول، ألا وهو العهد المكي، وكلنا يعلم أن القائم على الدعوة يومئذ، هو نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- أعني بهذه الكلمة أن الدعوة كانت محاربة؛ من القوم الذين بعث فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أنفسهم، كما في القرآن الكريم، ثم لما بدأت الدعوة تنتشر، وتتسع دائرتها بين القبائل العربية حتى أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة من مكة إلى المدينة - طبعًا نحن الآن نأتي برؤوس أقلام لأن التاريخ الإسلامي الأول والسيرة النبوية الأولى معروفة عند كثير من الحاضرين -لأنني أقصد بهذا الإيجاز والاختصار، الوصول إلى المقصود من الإجابة على ذلك السؤال.

ولذلك فإنني أقول: بعد أن هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- وتبعه بعض أصحابه إلى المدينة، وبدأ - عليه الصلاة والسلام - يضع النواة لإقامة الدولة المسلمة هناك في المدينة المنورة - بدأت أيضًا عداوةُ جديدة بين هذه الدعوة الجديدة أيضًا في المدينة - حيث اقتربت الدعوة من عقر دار النصارى وهي سورية يومئذِ؛ - التي كان فيها هرقل ملك الروم -، فصار هناك عداء جديد للدعوة ليس فقط من العرب في الجزيرة العربية؛ بل ومن النصارى أيضًا في شمال الجزيرة العربية أي في سورية ثم أيضًا ظهر عدوُ آخر ألا وهو فارس، فصارت الدعوة الإسلامية محاربة من كل الجهات؛ من المشركين في الجزيرة العربية، ومن النصارى واليهود في بعض أطرافها، ثم من قبل فارس؛ التي كان العداء بينها وبين النصارى شديدًا كما هو معلوم من قولة تبارك وتعالى: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم:1 - 4] .

الشاهد هنا: لا نستغربنَّ وضع الدعوة الإسلامية الآن، من حيث إنها تُحارب من كل جانب. فمن هذه الحيثية كانت الدعوة الإسلامية في منطلقها الأول أيضًا كذاك محاربة من كل الجهات، وحينئذٍ يأتي السؤال والجواب.

ما هو العمل؟ ماذا عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الذين كان عددهم يومئذٍ قليلاََ بالنسبة لعدد المسلمين اليوم حيث صار عدداَ كثيراَ وكثيراَ جداَ؟

هنا يبدأ الجواب: هل حارب المسلمون العرب المعادين لهم أي قومهم في أول الدعوة؟ هل حارب المسلمون النصارى في أول الأمر؟ هل حاربوا فارس في أول الأمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت