الصفحة 30 من 56

أنا أعتقد أنه لا فرق؛ إذ إنه يجب على المسلم أن لا يأخذ بأي قول مهما كان مصدره، ما دام أنه يخالف الكتاب والسنة، لكن هناك فرقًا بين ذاك الذي قال ذلك الكفر؛ فهو كافر مخلد في النار؛ وبين من قال ذلك خطأ من المسلمين؛ فهو مأجور على خطئه.

إذًا: يجب الرجوع إلى الدين بعد محاولة وسلوك طريق فهم هذا الدين، وذلك يكون بتطبيق الفقه الذي يسمى اليوم بالفقه المقارن، وهذا الفقه يجب أن يُدرّس، وأن يدرسه أهل الاختصاص من حملة الشهادات الشرعية الفقهية والحديثية.

الرجوع إلى الدين هو الرجوع إلى الكتاب والسنة؛ لأن ذلك هو الدين باتفاق الأئمة، وهو العصمة من الانحراف والوقوع في الضلال، ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام: «تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيئَينِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا كِتَابَ الله وَسُنَّتِي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ» صحيح الجامع (2937) .

وضربنا بعض الأمثلة التي توجب على أهل العلم اليوم أن يرجعوا إلى فهم الدين من أصليه المذكورين: الكتاب والسنة؛ لكيلا يقع المسلمون في استحلال ما حرم الله؛ متوهمين أنه مما أباحه الله.

كلمة أخيرة حول الرجوع إلى الدين:

إذا أردنا العزة من الله - تبارك وتعالى - وأن يرفع عنا الذل، وينصرنا على العدو؛ فلا يكفي لذلك ما أشرنا إليه من وجوب تصحيح المفاهيم، ورفع الآراء التي أولت الأدلة الشرعية عند أهل العلم وعند أهل الفقه الاختصاصي .. وإنما هناك شيء آخر مهم جدًا ـ وهو بيت القصيد ـ لتصحيح المفاهيم؛ ألا وهو العمل؛ لأن العلم وسيلة للعمل، فإذا تعلم الإنسان، وكان عمله صافيًا مصفّى، ثم لم يعمل به؛ كان بديهيا جدًا أن هذا العلم لا يثمر، فلابد من أن يقترن مع هذا العلم العمل.

ويجب على أهل العلم أن يتولوا تربية النشء المسلم الجديد على ضوء ما ثبت في الكتاب والسنة، فلا يجوز أن ندع الناس على ما توارثوه من مفاهيم وأخطاء؛ بعضها باطل قطعًا باتفاق الأئمة، وبعضها مختلف فيه، ولو وجه من النظر والاجتهاد والرأي، وبعض هذا الاجتهاد والرأي مخالف للسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت